أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٤٥٠ - حكم التعارض المستقر بمقتضى القاعدة
ص ٢٧٠ قوله: (الصورة الاولى...).
يمكن أن يقال: في تمام موارد احتمال التعيين في طرف واحد أنّه بناءً على مسلك القوم من انّ الحجّية متقومة بالوصول، يقطع بعدم حجّية الدليل الآخر على تقدير الالتزام به للشك فيها و عدم وصولها حتى على تقدير الالتزام بها، و هذا يعني انّه تتشكل دلالة التزامية للدليل الدالّ على ثبوت الحجّية في مورد التعارض في الجملة على ثبوتها في محتمل التعين فيكون حجة و لو بمعنى منجزية الواقع لو لم يلتزم به سواء التزم بالآخر أم لا؛ لأنّ الآخر يعلم بعدم حجّيته بالفعل على مبنى المشهور، و حجّية دليل الالزام على تقدير الالتزام به من دون الحكم الطريقي بلزوم الالتزام به لغو محض.
ثمّ إنّ أصل هذا التفسير للحجية التخييرية بارجاعها إلى حجتين مشروطتين في الطرفين بالالتزام به مع حكم طريقي بمعنى تنجيز الواقع و عدم جريان الاصول المؤمنة الجارية في نفسها في المورد غير صحيح.
و توضيح ذلك: انّ الحجّية و إن كانت حكماً وضعياً إلّا أنّ ذلك مربوط بمرحلة الصياغات الاعتبارية و القوالب الانشائية، و أمّا روح الحكم الظاهري بالحجية فهي شدة اهتمام المولى بملاكاته الواقعية الترخيصية و الالزامية المتزاحمة تزاحماً حفظياً، و ترجيح ما هو الأهم منها في مقام الحفظ بمقدار مؤدّى الحجة.
و من الواضح انّ مقدار ما يهتم به المولى في موارد تعارض دليلين و إرادة الحجّية التخييرية لهما هو عدم مخالفة كلا الدليلين، و امكان ترتيب آثار أحدهما و تطبيق العمل على طبقه باختياره في تمام المرات أو في كلّ مرّة مرّة- إذا كان التخيير استمرارياً- فهذا المقدار هو روح الحكم الظاهري بالحجية التخييرية في