أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٤٣٥ - حكم التعارض المستقر بمقتضى القاعدة
٣- أن يكون أحد السندين قطعياً و الآخر ظنياً، و هنا يكون التعارض بين دلالة السند القطعي و دليل حجّية السند الظني سواء كانت دلالته قطعية أو ظنية بنفس النكتة التي أشرنا إليها في الشق السابق، فمركز التعارض في هذا القسم يكون دليلين للحجية لا دليل واحد.
هذا إذا لم يكن الدليل قطعي السند قطعي الدلالة، و إلّا كان الدليل الآخر مقطوع الكذب سنداً و دلالةً، فيسقط سنده عن الحجّية على كل تقدير مع فرض عدم القرينية- كما هو المفروض في أصل هذا البحث- و حكم هذا القسم على مقتضى القاعدة سوف يأتي. و على مقتضى أخبار طرح ما خالف الكتاب سقوط السند الظني عن الحجّية على كل حال كما سيأتي تفاصيله.
و هكذا يتضح انّ موضوع البحث عن مقتضى الأصل الأولي و الثانوي يجري في الشقوق الثلاثة، و لكن موضوع البحث عن مفاد الأخبار الخاصة هو القسمان الثاني و الثالث فقط، كما انّ مقتضى الأصل الأولي و الثانوي قد يختلف فيما إذا كان مركز التعارض دليل حجّية السند فقط، أو دليل حجّية الظهور فقط، أو مجموع دليلين.
ص ٢٣٣ قوله: (التقدير الثاني...).
لا ينبغي الاشكال في انّ حجّية السند من باب حجّية الشهادة و الكاشف فيها اعتقاد الشاهد، و هذا لا ربط له بحجية الظهور الذي هو كاشف عن مراد المتكلم و اعتقاده، فهما متباينان موضوعاً و جعلًا و ملاكاً، فلا وجه لاناطة حجّية احداهما بالاخرى، بل المتعيّن التقدير الثاني من التقديرات الثلاث، أي عدم اناطة حجّية الأخبار بحجية الظهور، غاية الأمر التمسك في موارد الأخبار