أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٣١٠ - تطبيقات للاستصحاب
و كفاية احراز القضية التعليقية في العنب لتنجيز حرمته إذا احرز الغليان و الشرط ليس باعتبار منجزية القضية التعليقية و كفايتها، بل باعتبار ما يتولد منه من احراز الحكم الكلي بحرمة العنب المغلي، و أنّ الشارع قد اعتبر و جعل الحرمة على العنب المغلي، فهذا هو الكبرى و الجعل المنجز عقلًا لا القضية التعليقية.
و إن شئت قلت: انّ التعليق أو الطولية في أخذ قيود التكليف بعضها بالنسبة للبعض الآخر كلها راجعة إلى عالم الصياغة أو التعبير، و لا ربط لها بالمعتبر و المجعول الشرعي الذي هو الوجوب و الحرمة المنجزين عقلًا، سواء كان قالب جعلهما ملاحظة كل قيود موضوعه في عرض واحد و جعلهما على هذا التقدير أو ملاحظتها بنحو طولي و جعل الحرمة أو الوجوب في طول فرض تحقق تقديرين طوليين، و هذا لعمري واضح جداً.
و ما يتراءى من أنّ إحراز نفس القضية التعليقية المجعولة في القضية الكبرى شرعاً كاف في التنجيز، فيه مسامحة واضحة، فإنّ المنجز بالدقة ما يتولد منها من ثبوت الحرمة و شمولها للموضوع بعد تحقق المعلّق عليه، و أنّه الذي يريده المولى أو ينهى عنه، فهذا هو المجعول الشرعي المنجز بالدقة، و هو لباب مطلب الميرزا (قدس سره) الحق.
نعم، لو فرض ورود تعبير في روايات الاستصحاب يقتضي النظر إلى عالم الصياغات في أدلّة الأحكام الشرعية فقد يستفاد منها من باب دلالة الاقتضاء التعبّد الاستصحابي ببقاء القضية التعليقية لاثبات القضية التنجيزية، إلّا أنّه مجرد فرض.