أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ١١٦ - منجزية العلم الإجمالي
فإنّه يقال: من المستبعد التزامه بذلك لكونه علماً اجمالياً تدريجياً وجداناً و لا يوجد علم اجمالي آخر منجز في أحد طرفيه ليتوهم انحلاله به، و ما تصوروه من الانحلال إنّما قالوه في فرض وجود علم اجمالي آخر منجّز للطرف المشترك لا مثل المقام فإنّ انكار وجود هذا العلم الإجمالي التدريجي من أوّل الأمر و بقائه مكابرة واضحة. و لا منجّز للطرف المشترك فيه إلّا نفس هذا العلم لا علم اجمالي آخر فإذا كان منجزاً فهو ينجز كلا طرفيه فيجب الاجتناب عن الملاقي بعد العلم بالملاقاة أيضاً لكونه طرفاً لهذا العلم الإجمالي التدريجي، و هذا واضح.
ص ٣٢١ قوله: (و هذا البيان تام...).
بل ليس تاماً لأنّ السيد الخوئي إذا التزم- كما هو ظاهر الدراسات- بأنّ الضمان- الحرمة الوضعية- فعلية بالنسبة للثمرة قبل تحققها بنفس وضع اليد على الشجرة، إذن تمّ مطلب الميرزا (قدس سره) حيث يحرز بوضع اليد على الشجرتين ضمان المغصوب المعلوم بالاجمال أصلًا و نماءً قبل تحقق النماء أي يعلم بضمانين في هذا الطرف أو ذاك الطرف اجمالًا و هو كالعلم بتكليفين في أحد الطرفين أو تكليفين في طرف و تكليف واحد في طرف آخر ابتداءً، و هذا علم منجز لا وجه لتوهم الانحلال فيه. كما أنّ ما ذكره في الحرمة التكليفية من عدم معقولية فعليتها قبل تحقق النماء لا ملاكاً و لا خطاباً غير تام أيضاً، فإنّ الحرمة تختلف عن الوجوب فإنّه لا محذور في تحريم فعل مضاف إلى موضوع قبل وجود ذلك الموضوع كما إذا حرمت الخمر قبل وجوده و أثره انّه لو علم بأنّه لو أوجده لاضطر إلى شربه حرم عليه ايجاده لفعلية الحرمة، بل المبغوض مبغوض قبل تحقق موضوعه أيضاً.