أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٢٩١ - تطبيقات للاستصحاب
٢- أن يكون معلوم العلمين التفصيلي و الإجمالي طوليين بلحاظ عمود الزمان بنحو توارد الحالتين، و قد مثل له بمثالين: أحدهما: التوارد من الطرفين، أي كلاهما مجهولي التاريخ. و الآخر: أحدهما معلوم التاريخ و الآخر مجهوله، مثال الثاني العلم بجنابة قبل ظهر الخميس و الاغتسال منه عند الزوال ثمّ رؤية جنابة يوم الجمعة مرددة بين أن تكون حادثة بعد ذلك أو نفس الجنابة المغتسل منها.
و هنا تكون الطهارة عن الجنابة عند زوال يوم الخميس معلوم التاريخ، و الجنابة مرددة بين فردين سابق على الغسل أو لاحق. و مثال الأوّل العلم بعد الوضوء بصدور وضوء منه و حدث، و لكن لا يدري هل صدر الحدث قبل الوضوء الثاني أو انّ الوضوء الثاني كان تجديدياً و صدر الحدث بعده، و هنا زماني الحدث و الطهور الحاصل بالوضوء الثاني كلاهما مجهولان و إجماليان.
و قد حكم في كلا المثالين بجريان الاستصحاب- كما هو مبناه في موارد توارد الحالتين- و تساقطهما و الرجوع إلى الأصل الطولي و هو الاشتغال بلحاظ الصلاة لشرطية الطهور فيها، فيكون من الشك في المحصل. ثمّ نقل وجهاً عن الهمداني (قدس سره) للتفصيل بين القسمين، و أنّ استصحاب الجنابة لا يجري في المثال الأوّل، و استصحاب الطهور و الحدث يجريان في المثال الثاني، و فسّر كلامه على أساس انّه في المثال الأوّل لا يعلم بتحقق السبب الجديد للجنابة؛ إذ لعل الأثر من نفس الجنابة الاولى المتيقنة، فالأصل عدم حصول سبب جديد، و هذا بخلاف المثال الثاني حيث يعلم فيه بالسبب الثاني للطهور و هو الوضوء الثاني، و إنّما يشك في تقدمه أو تأخره عن الحدث.