أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ١٠٥ - منجزية العلم الإجمالي
المذكورين بعد الملاقاة لا يتكرر إلّا انّه ادّعى انحلالهما، امّا الأوّل فلأنّ أحد طرفيه منجز بمنجز عقلي و هو كالمنجز الشرعي يوجب الانحلال، و من الواضح انّ هذا انحلال حكمي لا حقيقي. و أمّا الثاني فلأنّ الأصل المؤمّن في الملاقي يجري في طول الأصل المؤمّن في الملاقى فيكون من الأصل الطولي في موضوع آخر و هو لا يدخل في المعارضة مع الأصل في الطرف المشترك، و هذا أيضاً انحلال حكمي لا حقيقي فراجع و تأمل.
و يمكن علاوة على هذا البرهان النقض على الأعلام بأنّه لا اشكال في وجوب الاجتناب عن الأواني الثلاثة في المثال المتقدم عند الجميع، مع انّه لا فرق في ذلك بين أن تكون النجاسة على تقدير كونها في الإناءين الصغيرين قد حصل فيهما في زمان واحد أو في زمانين، كما إذا أخبر الصادق بأنّه امّا الاناء الكبير نجس أو الإناءين الصغيرين، و لكن نجاسة أحدهما كان قبل الآخر بساعة مثلًا، فإنّه هل يتوهم أحد أنّه بذلك يخرج الاناء الصغير المتأخر نجاسته عن الطرفية للعلم الإجمالي باعتبار السبق الزماني للنجاسة الاخرى المعلومة المردّدة بين الاناء الكبير و الاناء الصغير الآخر فينقلب إلى الشك البدوي؟ و أي فرق بين هذا المثال و بين ما نحن فيه، فإنّ الملاقاة ليست إلّا سبباً من أسباب نجاسة الملاقي و هل يعقل الفرق بين هذا السبب و بين سبب آخر للنجاسة و هو وقوع قطرتين متتاليتين في عمود الزمان في الإناءين الصغيرين؟
فالحاصل: لا ينبغي الاشكال في تشكل علم اجمالي منجز للأواني الثلاثة فيما إذا كان اناءان في طرف و إناء في طرف آخر للعلم الإجمالي حتى إذا كانت النجاسة في الإناءين طوليتين من حيث زمان المعلوم أو زمان العلم لعدم الانحلال فكذلك في المقام.