أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ١٣٠ - قاعدة الميسور
فينحصر عندئذٍ الجواب على الاستدلال بهذين الحديثين بدعوى ظهور مثل هذه الألسنة في الارشاد إلى نكتة عقلائية مخصوصة بالامور التي لها مراتب أو لها فوائد مختلفة و متعددة فيتعذر بعضها دون البعض الآخر، فلا ينبغي ترك ما لا يتعذر، فمن لا يتمكن من اطعام الفقير بأحسن المطعومات فليطعمه بما يتيسّر له، و من لا يتمكن من الانفاق بكل ماله الذي هو مرتبة عالية من الانفاق فلينفق ما يتيسّر له و هكذا، و هذه نكتة عرفية و عقلائية في الخيرات و المبرّات و الأفعال الحسنة و ليست قاعدة تأسيسية شرعية لا يجاب الباقي في المركبات الارتباطية الشرعية.
ص ٣٨٦ قوله: (و أمّا الحديث الثاني: «إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم»...).
ارادة التبعيض بنحو الجزء و الكل من الحديث لا يناسب مورد الحديث و هو الاتيان بالحج مكرراً، و إرادة البيانية مع فرض كون الأمر بنحو مطلق الوجود بأن يكون المقصود وجوب الاتيان بتمام أفراد الواجبات الانحلالية المقدورة (و تكون ما موصولة في الحالتين) أيضاً خلاف مورد الآية و هو وجوب الحج الذي هو بنحو صرف الوجود كما انّه على خلاف ما قصده النبي ٦ و نفاه من وجوب تكرار الحج في كل عام.
و منه يظهر انّ ما ذكره المحقق الاصفهاني من امكان الجمع في التبعيض بين الكل و الجزء و الكلي و الفرد بتفسير التبعيض بالاقتطاع و هو كما يصدق في اقتطاع الجزء من الكل و المركب يصدق في اقتطاع الفرد من الطبيعة فيقال لا أملك من البستان إلّا واحداً- غير مجدٍ حتى إذا تمّ لغوياً؛ لأنّه لا يناسب