أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٣٩١ - الورود و نظرية التزاحم
القدرة على تحصيله بلا تفويت ملاك معادل له و هو من الشك في القدرة المنجز عقلًا، و هذه هي الصورة الثالثة في بيان السيد الشهيد في الكتاب.
و إن لم نحرز كون القدرة عقلية في أحدهما المعيّن ثبت التخيير دون التعيين و دون جواز تركهما معاً في تمام الصور و الشقوق المتصورة بهذا التقدير.
امّا عدم جواز تركهما معاً فللعلم بفعلية أحد التكليفين على تقدير تركهما معاً امّا اجمالًا أو تفصيلًا، إذ يعلم بحسب الفرض انّ كليهما ليس مشروطاً بالعدم اللولائي الموجب لارتفاعهما فأحدهما على الأقل فعلي إذا ترك كلا الضدين، و امّا عدم التعيين فلأنّ التكليف الفعلي إذا كان مردداً فواضح و إذا كان معيناً كما إذا علمنا بأنّ القدرة في أحدهما المعيّن شرعية بالمعنى الثاني به و شك في الآخر انها شرعية بالمعنى الثالث أو عقلية فلجريان البراءة عن وجوبه على تقدير الاشتغال بالآخر إذ لعل القدرة في الآخر عقلية أو شرعية بحيث يكون الاشتغال به رافعاً لملاك الأوّل.
و السيد الشهيد كأنّه اقتصر على خصوص هذا الفرض بقوله: «إذا فرض الدوران بين القدرة الشرعية بالمعنى الثاني و الثالث فلا يمكنه تركهما معاً»، و هو يشمل صورتين أن يعلم بأنّ القدرة في أحدهما المعيّن شرعيته بالمعنى الثاني و يشك في الآخر انّه كذلك أو يعلم بأنّ أحدهما اللامعيّن كذلك و هما الصورة السادسة و الصورة السابعة.
إلّا أنّك قد عرفت وجود صور اخرى عديدة تكون النتيجة فيها التخيير أيضاً.
في بعضها يحتمل فيه في كلا الطرفين أن تكون القدرة الشرعية فيهما بالمعنى الثالث- الصورة الثالثة و الصورة الرابعة- و بعضها يكون فيه الدوران في الطرفين بين القدرة العقلية و الشرعية بالمعنى الثالث.