أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٦٦ - منجزية العلم الإجمالي
و كذلك امتناع الوجود بل العدم أو العجز يضاف إلى نفس الحصة الواحدة للمفسدة و المبغوضية؛ و يقال انها تارة تكون موجودة أو مقدرة، و اخرى غيرهما فلا تحصيص ليعقل أن تكون احداهما واجداً للملاك دون الاخرى، و هذا بخلاف الاضطرار و الفعل الصادر قهراً. و هذا واضح.
ثمّ انّه لا فرق في عدم تحصيص الفعل بالعجز عنه إلى حصتين بين الحرام و الواجب أي مبدأ الحرمة و هو المبغوضية و مبدأ الوجوب و هو المحبوبية فليس الفرق بينهما من هذه الناحية بل من ناحية انّ المحبوب إذا كان هو الحصة المقدورة فإذا كانت القدرة شرطاً في الاتصاف كان معناه انّ المحبوب هو الجامع بين الفعل أو عدم القدرة، و من هنا يمكن للمكلف أن يعجز نفسه فلا يكون قد فوّت على المولى شيئاً، إذ لم يكن المحبوب من أوّل الأمر الفعل بل الجامع، و قد تحقق بخلاف ما إذا كان المحبوب الحصة المقدورة فإنّ القدرة سوف تكون دخيلة في التحقق فقط، و يكون التعجيز تفويتاً للمحبوب ففي طرف المحبوبية يتصور دخل القدرة بمعنى عدم العجز عن الفعل تارة في الاتصاف و اخرى في التحقق. و هذا بخلاف المبغوض، فإنّ الحصة المقدورة إذا كانت مبغوضة كانت المبغوضية فعلية و لا يتصور فيها النحو الآخر بأن يكون المبغوض هو الجامع بين الفعل و عدم الشرط لوضوح عدم مبغوضية انتفاء القدرة و تحقق العجز عن الفعل؛ كيف و التعجيز يكون تبعيداً أكثر عن الحرام و أفضل بحال المولى. و إن شئت قلت: انّ المبغوض هو المجموع و المتقيد لا الجامع.
فالحاصل في طرف المبغوضية لا يعقل أن يكون الفعل مبغوضاً إلّا بأن تكون المبغوضية متعلقة امّا بذات الفعل مطلقاً فيكون الفعل الصادر بالاضطرار أيضاً مبغوضاً أو بالفعل الصادر بالاختيار فتكون القدرة قيداً في المبغوض و الحرام