أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٨٣ - منجزية العلم الإجمالي
السيد الاستاذ الشهيد (قدس سره) فبما في الكتاب من انّ حكم العقل بالتنجز في موارد الشك في القدرة إنّما هو في الشك في القدرة على الامتثال لا الشك في القدرة على العصيان إذ أي معنى للقول بحكم العقل بلزوم التصدّي للعصيان و ارتكاب الحرام المشكوك مقدوريته للمكلف بخلاف الشك في القدرة على الامتثال.
و يلاحظ عليه: انّ التنجز ليس معناه ذلك بل معناه مسئولية المكلف تجاه غرض المولى و حكمه، سواء كان ايجاباً أو تحريماً، و انّ تفويته عليه بسبب اقدام المكلف يكون قبيحاً يستحق عليه العقوبة، و هذا في الواجب يكون بترك الاقدام على الامتثال و في الحرام يكون بالاقدام عليه و لو كان بنحو بحيث لو وصل إلى الحرام و كان مقدوراً كان يصدر منه بالاضطرار و الاجبار، فهو ملزم عقلًا بسدّ باب وجود الحرام و لو بترك المقدمة المفضية إلى صدور الحرام منه و لو قهراً.
و هذا لعمري واضح، فالمنجزية في المقام ثابتة أيضاً و لا مشاحة في تسمية ذلك بالشك بالقدرة على الامتثال أو العصيان.
و أمّا السيد الخوئي فقد ذكر في وجه عدم المنجزية جريان البراءة عن الطرف المتيقن مقدوريته بلا معارض لأنّ الطرف الآخر المشكوك مقدوريته لا تجري فيه البراءة لأنّ ما يمنع عن التمسك بالعموم و الإطلاق فيه يمنع عن التمسك بالأصل العملي لأنّ ما لا يعقل وضعه لا يعقل رفعه [١].
و يلاحظ عليه: انّ المانع عن التمسك بالعام في الشبهة المصداقية ليس من جهة عدم قابلية الوضع فيه لكي يقال بعدم قابلية الرفع أيضاً، بل من جهة عدم
[١] () الدراسات ٣: ٤٠٢.