أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٥٦ - منجزية العلم الإجمالي
و ثانياً- بالامكان فرض تشكل العلم الإجمالي السابق عند الزوال، أي في زمان الشك، فالمكلّف منذ حصل له العلم الإجمالي بالالزام السابق كان شاكاً في بقائه، و قبل ذلك لم يكن له علم إجمالي ليوجب تعارض الاستصحابين الترخيصيين سابقاً، و عدم إمكان عودهما إلى الحياة كما هو واضح.
٣- أن يدّعى عدم شمول دليل الاستصحاب في المقام للاستصحابين الترخيصيين، و إنّما يشمل الاستصحاب الالزامي الإجمالي فقط، و هذا بناءً على انّ موضوع الاستصحاب واقع الحدوث و الحالة السابقة لا اليقين بها واضح؛ لأنّه لا توجد لنا ثلاث حالات سابقة قبل الشك، بل حالتان حادثتان:
نجاسة أحد الإنائين مثلًا، و طهارة الآخر، فيجري استصحابان إجماليان:
أحدهما الزامي، و الآخر ترخيصي- لو فرض الشك في بقائه أيضاً- و حيث انّ العلم بالترخيص الإجمالي لا أثر له في رفع التنجيز كان الاستصحاب الالزامي منجزاً لا محالة.
و إن شئت قلت: يجري استصحاب الحكم الالزامي في كل من الطرفين بنحو مشروط، و حيث يعلم بفعلية أحد الشرطين كان من العلم الإجمالي الوجداني بحكم ظاهري الزامي و هو منجز.
و أمّا بناءً على انّ موضوع الاستصحاب اليقين بالحدوث، فبحسب الدقة و إن كان للمكلّف يقين سابق إجمالي بالالزام و يقينان تفصيليّان قبل اليقين الإجمالي بالترخيص، إلّا أنّه عرفاً حيث يكون اليقين الإجمالي ناقضاً لأحد اليقينين التفصيليين فلا يفهم العرف من إطلاق «لا تنقض اليقين بالشك» إرادة عدم نقض اليقينات الثلاثة، كيف و أحد اليقينين بالترخيص منتقض باليقين الإجمالي