أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٤٨ - منجزية العلم الإجمالي
نعم، بناءً على مسلك كفاية العلم بالجامع لتنجيز الواقع يكفي ذلك في العلم التعبدي أيضاً؛ و أمّا بناءً على انّه لا بد في تنجيز الواقع من تعلّق العلم به أو تعلّق المنجزية الشرعية أو جعل مماثل به فلا يوجد في المقام ذلك لأنّ مفاد البينة ليس إلّا الجامع فلو اريد جعل التنجيز بمقداره لم تجب الموافقة القطعية للخصوصية إذ لا بينة عليها، و إن اريد جعله على الواقع في أحد الطرفين كان ترجيحاً بلا مرجح و لا بينة عليها، و إن اريد جعله في كلا الطرفين كان أيضاً أكثر من مفاد الامارة و البينة كما انّ لازمه عدم جريان الأصل الواحد المؤمن في أحد الطرفين أيضاً فيكون العلم الإجمالي بالحجة أشد من العلم الإجمالي بالواقع، و هذا الشق من الاشكال يرد حتى على مسلكنا بلحاظ الاهتمام بالواقع على كل تقدير.
و الجواب:- مضافاً إلى ما في الكتاب من حجّية المدلول الالتزامي للبينة و تشكيل علم إجمالي بحكم الزامي واقعي أو ظاهري في أحد الطرفين على الأقل بخصوصيته و هو منجّز- انّ منجزية الجامع في المقام بمعنى منجزية أحد الحكمين المتخصصين في المرتبة السابقة لا الحكم المتعلق بالجامع بين الفعلين أو التركين؛ لأنّ البينة الإجمالية تشهد بالجامع المتخصّص بأحد الحكمين لا الحكم على الجامع.
و مثل هذه المنجزية أو العلمية أو ايجاب الاحتياط المجعولة شرعاً حقيقته رفع اليد عن الترخيص الظاهري في الطرفين معاً، أي الاهتمام بالواقع بمقدار عدم المخالفة القطعية، فكأنّه قال: لا تخالف كلا الحكمين المتخصصين المحتملين، و هذا غير الأمر بالاجتناب عن أحدهما بنحو التخيير، و أمّا وجوب الموافقة فلا تقتضيه الحجة الإجمالية، و إنّما تثبت من جهة تعارض الاصول في