أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٤٦٣ - حكم التعارض المستقر بمقتضى القاعدة
و قد ينقض على جعل الملاك في القرينة بالأخصية بحسب ذات المدلول و الدلالة بأنّ لازمه عدم تقديم الخاصين الواردين على العام الواحد إذا كانا مستوعبين لتمام أفراده و لكن كان بينهما تعارض بنحو العموم من وجه بحيث يسقطا عن الحجّية فيه و رجعنا فيه إلى العام فإنّه لا إشكال في امكان تخصيص العام حينئذٍ بموردي افتراقهما و اختصاص العام بمورد الاجتماع لهما، مثاله:
(يستحب اكرام كل عالم)، و (يكره اكرام العالم غير المسلم)، و (يجب اكرام العالم الموحد)، و النسبة بين الموحد و غير المسلم عموم من وجه؛ لأنّ بعض غير المسلمين موحدين، فإنّه بعد تساقط الخاصين في الموحد غير المسلم- كالمسيحي و اليهودي- يرجع فيه إلى العام و يخصص العام بالمسلم و الكافر غير الموحد فيجب اكرام العالم المسلم و يحرم اكرام العالم غير الموحد- أو المشرك- و يستحب اكرام العالم الموحد غير المسلم. و هذا هو مقتضى الصناعة و العمل فقهياً.
بينما على القول بأنّ ملاك القرينية بالأخصية للمدلول يقال بأنّ مجموع الخاصين مدلولهما ليس أخص بل مستوعب لتمام أفراد العالم فلا تصلح للقرينة و سقوط الدلالة عن الحجّية في مورد الاجتماع لا يجعله قرينة.
و الجواب: انّ القرينية في المقام ثابتة لكل من الخاصين بحسب مدلوله في نفسه، و إنّما المحذور عدم امكان الجمع بين القرينتين و الخاصّين؛ لاستيعابهما تمام مدلول العام، فالمحذور في الجمع بينهما، و هو فرع حجيتهما في مورد الاجتماع، فإذا سقطا لم يلزم الجمع بينهما لكي لا يكون قرينة.
و فذلكة البحث: انّ هناك احتمالات ثلاثة في تحليل كبرى القرينية و التخصيص: