أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٤٦٠ - حكم التعارض المستقر بمقتضى القاعدة
الاجتماع، و هذا يعني انّ المعلوم بالعلم الإجمالي الصغير عدم جديته في مورد الاجتماع لا يكفي لحلّ العلم الإجمالي الكبير؛ لأنّ معلومه أقل من معلوم العلم الكبير.
و إذا اريد عدم جدية أحد العامين المتعارضين في تمام مدلوله- مورد الاجتماع و الافتراق- فهذا العلم لو كان، كفى في انحلال العلم الإجمالي الكبير، و لكنه لا يوجد علم من هذا القبيل جزماً، و إنّما الثابت هو العلم الإجمالي بكذب أحد الاطلاقين و الظهورين للعامين من وجه، في مورد الاجتماع لا أكثر.
فالتعارض بين الظهورات الأربعة في موردي الافتراق- أعني ظهور الخاصين و ظهور العامين في موردي الافتراق- مستحكم و موجب لسقوطها جميعاً، كسقوط العامين في مورد الاجتماع بالعلم الإجمالي الصغير، فإذا كان السند للظهورات المذكورة ظنياً سرت المعارضة لا محالة إلى اسنادها.
و أمّا الايراد الحلّي- و الذي هو المهم- فيلاحظ عليه: انّ العام الذي يعلم بعدم جدية ظهوره في مورد الاجتماع إجمالًا لا يمكن أن يكون الخاص الراجع إليه بلحاظ مورد افتراقه قرينةً و مخصصاً له، بل هو معارض معه، فإنّ الخاص إنّما يكون قرينة على العام فيما إذا كان يبقى تحت العام ما يمكن أن يكون هو مدلول العام، و أمّا إذا علم- تفصيلًا أو إجمالًا- أنّ الباقي بعد التخصيص ليس بمراد من العام، و انّه غير جدّي فالمخصّص عندئذٍ يكون معارضاً معه، كما إذا قال: (أكرم العالم) و علمنا بأنّه غير جدي في العالم الفاسق، و انّه لا أمر باكرامه، ثمّ ورد ما يدلّ على عدم وجوب أو استحباب اكرام العالم العادل كان معارضاً معه جزماً،