أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٤٣٢ - حكم التعارض المستقر بمقتضى القاعدة
النهائي التصديقي المتحصّل بالفعل أخصّ من الآخر و إن كان يحتمل ارادة الإطلاق ثبوتاً المعارض مع الآخر فمجرد الاجمال في المدلول التصديقي لا يكفي لا للتعارض مع المطلق الآخر على تقدير الانفصال في مورد اجتماعهما، و لا لاجماله على تقدير الاتصال.
نعم، إذا كان الاجمال من باب تردّد المعنى المستعمل فيه اللفظ بين معنيين على أحدهما يكون معارضاً و على الآخر يكون قرينة، فلا تتم القرينية فيه، كما في مثال الكرّ و في مثال أكرم زيداً و لا تكرم زيداً إذا كان هناك زيدان زيد بن عمرو و زيد بن بكر، فإنّه حتى إذا كان أحدهما ظاهراً و الآخر مردداً في فرض الاتصال يسري الاجمال إلى الأوّل أيضاً، بخلاف فرض الانفصال، فيتم فيه ما ذكر في الذيل أيضاً.
ثمّ انّه وجداناً يوجد فرق بين هذا المثال و مثال الكر، فإنّه هنا لو ورد (أكرم زيداً) و ورد منفصلًا (لا تكرم زيداً) و تردد زيد فيهما معاً بين الشخصين، فإنّه لا يقال بالجمع بينهما بحمل كل منهما على فرد من زيد غير الآخر حتى إجمالًا، بدعوى أنّ جامع أحدهما واجب الاكرام و الآخر يحرم اكرامه، و صدقهما معاً يستلزم ذلك، فلو كان أحدهما لا يحتمل فيه الحرمة مثلًا كان هو الواجب و الآخر هو المحرّم، بل يقال بالتعارض و الاجمال، و هذا بخلاف مثال الكرّ فإنّه يثبت لازمهما.
و يمكن التفرقة بين المثالين بأنّ مثال الكر لا تردد فيه بلحاظ المفهوم المستعمل فيه الرطل، و هو الوزن، و إنّما الشك في المراد التصديقي منه الذي يتعين بالانصراف.
و إن شئت قلت: أنّ لكل من روايتي الستمائة و الألف و مائتا رطل مدلول