أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٢٣٦ - الأقوال في الاستصحاب
و أجاب عليه: أمّا بالنسبة إلى ظن الضرر بأنّ الاستصحاب لا يوجب الظن أوّلًا، و الميزان ليس بالظن بالضرر بل باحتماله أو خوفه و هو لا ربط له بالاستصحاب بل محرز وجداناً.
و أمّا بالنسبة لأصل المطلب بأنّه لم يكن يترقب صدوره عن الشيخ (قدس سره)؛ لأنّ الملازمة بين ما حكم به الشرع و العقل في الأحكام الكلية لا الموضوعات و التطبيقات و الصغريات لتلك الأحكام بل لا حكم للعقل في الصغريات، فيجري استصحاب بقاء الموضوع لا محالة.
و هذا الاشكال الأخير غريب من السيد الخوئي (قدس سره)- و لعلّه لهذا حذفه في دورة المصباح المتأخرة عن دورة الدراسات- لأنّ أحكام العقل العملي يكون العلم بالصغرى مأخوذاً فيها، فالعلم بكون الفعل خيانة مثلًا شرط في حكم العقل بقبح ذلك الفعل، و العلم بأنّ هذا مولاه و مخالفته شرط في حكم العقل بقبح مخالفة أمره و حسن اطاعته جزماً.
و قد تقدم في بحث التحسين و التقبيح أنّ العلم بكبرى حق الطاعة للمنعم يمكن أن يكون مأخوذاً في ثبوته، إلّا أنّ العلم بصغراه مأخوذ فيه جزماً، وعليه فيكون الحكم الشرعي المستكشف بمثل هذا الحكم العقلي العلمي أيضاً منوطاً و مشروطاً بالعلم بالصغرى، فمع الشك فيه يرتفع- مع قطع النظر عن الاشكال السابق-. ثمّ انّ أصل هذا التفصيل لم يكن له مبنىً و مجال بناءً على ما تقدم من انكار الملازمة بين حكم الشرع و حكم العقل، كما أنكرنا دعوى امتناع الجعل الشرعي في مورده أو لغويته، فلا طائل في هذا البحث، و كان الأجدر للسيد الشهيد أن يذكر مكان هذا التفصيل التفصيل بين الأحكام الوضعية و التكليفية.