العروة الوثقى مع تعاليق بعض الأعاظم - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٣٨٩ - فصل في مستحبّات الجماعة ومكروهاتها
إمامته[١]، والمتيمّم للمتطهّر والحائك والحجّام والدبّاغ إلاّ لأمثالهم[٢]، بل الأولى عدم إمامة كلّ ناقص للكامل[٣]، وكلّ كامل للأكمل.
[١] . الظاهر من الأخبار الكثيرة الواردة فيه حرمة الإمامة له ; لما فيها من المقارنة بينه في عدم قبول صلاته وبين طوائف اُخرى ، ممّا تكون عدم القبول فيهم من جهة الحرمة والعصيان ، وفي تلك المقارنة قرينة وشهادة على حرمتها له أيضاً .
ففي مرسل الصدوق ، قال النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) : « ثَمَانِيَةٌ لا يَقْبَلُ اللهُ لَهُمْ صَلاةً : العَبْدُ الآبِقُ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى مَوْلاهُ ، وَالناشِزُ عَنْ زَوْجِهَا وَهُوَ عَلَيْهَا سَاخِطٌ ، وَمَانِعُ الزكَاةِ ، وَإِمَامُ قَوْم يُصَلِّي بِهِمْ وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ ، وَتَارِكُ الوُضُوءِ ، وَالمَرْأَةُ المُدْرِكَةُ تُصَلِّي بِغَيْرِ خِمَار ، وَالزبِينُ وَهُوَ الذِي يُدَافِعُ البَوْلَ وَالغَائِطَ ، وَالسكْرَان »(أ) .
ومثله غير واحد من أخبار الباب ، كما يظهر للمراجع .
وعلى ذلك فلا يجوز للمأمومين الاقتداء به ، ويلزم عليهم الترك لخروجه بارتكاب تلك المعصية عن العدالة وصيرورته فاسقاً ، وضعف أسناد الأخبار غير قادح ; لما فيها من المرسل الجزمي للصدوق ، المعتضد بكثرة تلك الأخبار .
ولا يخفى عليك ما في هذا الحكم الشرعيّ العباديّ من الدلالة على حاكمية إرادة الأفراد وآرائهم في الإسلام ، وأنّ الإسلام دين ديمقراطية بمرحلة عالية جالبة ، فعليك بالتأ مّل في مثل هذا الحكم من الأحكام الشرعيّة . ( صانعي ) .
[٢] . بل مطلقاً في بعضهم . ( خميني ) .
ـبل لا كراهة في الحائك والحجّام والدبّاغ لغيرهم أيضاً ; لعدم الدليل عليه ، وخبر جعفر بن أحمد القمّي(ب) ـ لضعف سنده ومخالفته للقواعد والاُصول كما لا يخفى ـ غير حجّة . ( صانعي ) .
[٣] . إلاّ أن يكون ذاجهة راجحة مثل أنّ النقص من جهة الجهاد والدفاع فالعكس هو الأولى كما لا يخفى . ( صانعي ) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
(أ) وسائل الشيعة ٨ : ٣٤٨ ، أبواب صلاة الجماعة ، الباب ٢٧ ، الحديث ١ .
(ب) مستدرك الوسائل ٦ : ٤٦٥ ، أبواب صلاة الجماعة ، الباب ١٣ ، الحديث ٤ .