تنقيح مباني الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٤٦ - ٢١ - التظليل للرجال
و ربما يقال ظاهر تعبيره عليه السّلام بما يعجبني كراهة التظليل فتكون قرينة على رفع اليد عن ظهور ما تقدم في الحرمة، و لكن لا يخفى ما فيه فإن التعبير بما ذكر لا ينافي الحرمة خصوصا في الموارد التي يكون داعيه عليه السّلام بمثل هذا التعبير دعوة السامع إلى ترك الفعل و رعاية عدم التصريح بخلاف العامة و أما صحيحة جميل بن درّاج عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «لا بأس بالظلال للنساء و قد رخص فيه للرجال»[١] فيرفع اليد عن إطلاقها بتقييد الترخيص للرجال بحال الضرورة لما ورد التقييد بحالها في سائر الروايات، بل لو كان الترخيص للرجال أيضا مطلقا لم يكن وجه للتعبير بنفي البأس في النساء، و ورد الترخيص في الرجال مع أنه يقال كلمة قد الداخلة على الماضي تفيد القلة و لكن لا تخلو عن تأمل، و العمدة تقييد إطلاق النهي بغير الضرورة و العلة في سائر الروايات و يقيد اطلاق الترخيص على تقديره بها.
و قد روى الشيخ بإسناده عن موسى بن القاسم عن علي بن جعفر قال: سألت أخي عليه السّلام اظلل و أنا محرم قال: «نعم و عليك كفارة»[٢]. و قد يقال أن مقتضى إطلاقها جواز التظليل اختيارا، و فيه ما لا يخفى فانها تحمل على صورة العذر بقرينه صحيحة عبد اللّه بن المغيرة قال: قلت لأبي الحسن الأوّل عليه السّلام: أظلل و أنا محرم قال: «لا» قلت: فاظلل و أكفر قال: «لا» قلت: فإن مرضت قال: «ظلل و كفر»[٣]، فإن التفصيل في هذه الصحيحة يكون قرينة على حمل ما تقدم على صورة العذر. و على الجملة لا ينبغي التأمل في عدم جواز التظليل من غير عذر بلا فرق بين كون المحرم راكبا أو ماشيا. نعم يستثنى من ذلك من
[١] وسائل الشيعة ١٢: ٥١٨، الباب ٦٤ من أبواب تروك الإحرام، الحديث ١٠.
[٢] وسائل الشيعة ١٣: ١٥٤، الباب ٦ من بقية كفارات الإحرام، الحديث ٢، التهذيب ٥: ٣٣٤/ ١١٥٠.
[٣] وسائل الشيعة ١٢: ٥١٦، الباب ٦٤ من أبواب تروك الإحرام، الحديث ٣.