الحديث النبوي بين الرواية والدراية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٤٩ - ٨ موسى يصلّي في القبر
حتى أنّه لم ينظر إلى عورة عدوه (عمرو بن العاص) بعد ما كشف عنها لدفع الردى عن نفسه، كما هو مشهور في التاريخ.
ولعمر القارىَ رفض الخبر أفضل من التمسك بتلك الوجوه الواهية.
٧. برغوث يوقظ نبيّاً للصلاة
أخرج البخاري عن قتادة، عن أنس بن مالك انّ رجلاً لعن برغوثاً عند النبي، فقال: لا تلعنه فانّه أيقظ نبياً من الاَنبياء للصلاة. [١]
يلاحظ عليه: أنّالبرغوث آية من آيات اللّه وخلق من مخلوقاته ليس لاَحد لعنه، ولو لعنه لا يضره لاَنّه سبحانه عادل لا يعاقب الموجود الذي ليس فعله باختياره، فانّعمل البرغوث عمل غريزي وبه حياته.
أضف إلى ذلك انّ البرغوث الذي لدغ النبي (عليه السلام) وأيقظه للصلاة لا يستحق ثواباً لعدم صدوره عنه لغاية الاِيقاظ، وإنّما حاول به مصّ الدم بغية التغذية.
ومع غض النظر عن ما ذكر فأي صلة بين برغوث قام بعمل حسن وسائر البراغيث التي لم تزل توَذي البشر في تمام الاَحوال؟
وقد قيل: اقتلوا الموذي قبل أن يوذي.
٨. موسى يصلّي في القبر
أخرج النسائي في باب ذكر صلاة نبي اللّه موسى (عليه السلام) عن ثابت
عن أنس: انّ رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) قال أتيت ليلة أُسري بي على موسى (عليه السلام) عند الكثيب [٢] الاَحمر
[١] الاِمام النووي، شرح صحيح مسلم: ١٧|١٢٣.
[٢] البخاري، الاَدب المفرد، ص ٤١٠، باب لا تسبّوا البرغوث، برقم ١٢٤٢.