الحديث النبوي بين الرواية والدراية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٣٨ - ٩ كَذِبَ إبراهيمُ ثلاثَ مرّات
ورآها روَساء فرعون ومدحوها لدى فرعون، فأُخذت المرأة إلى بيت فرعون فصنع إلى ابرام خيراً بسببها وصار له غنم و بقر وحمير و عبيد وإماء وأُتن وجمال فضرب الربُّ فرعون وبيته ضربات عظيمة بسبب ساراي امرأة ابرام.
فدعا فرعون أبرام و قال: ما هذا الذي صنعت بي، لماذا لم تخبرني انّها امرأتك لماذا قلت هي أُختي حتى أخذتها لي لتكون زوجتي، والآن هو ذا امرأتك خذها واذهب فأوصى عليه فرعون رجالاً فشيعوه وامرأته وكلّ ما كان له. [١]
وثالثاً: نفترض انّه كذب في هذه المواضع الثلاثة، ولكنّه ما كذب إلاّتقية وصيانة لنفسه عن تعرض العدو الماكر، فقد امتثل واجبه، قال سبحانه: (إِلاّأن تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاة) (آل عمران|٢٨) وقال سبحانه: (إِلاّمَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالاِِيمان) (النحل|١٠٦).
وعندئذ فما معنى قوله: ما منها كذبة إلاّما حلّبها عن دين اللّه؟ أي خرج بها عن دين اللّه، يقال: حلَّ الرجل أي خرج من إحرامه.
وربما يجعل فعلاً من ماحل يماحل أي دافع، يدافع بمعنى انّه دافع عن دين اللّه ولكنّه لا يناسب سياق الكلام، فانّه إذا دافع بهذه الكذبات عن دين اللّه فقد امتثل المعروف فلِمَ لا تقبل شفاعته، مع أنّ مثل هذا الكذب أفضل من صدق يترتب عليه مفسدة كبيرة.
ورابعاًً: انّ المسيح يعتذر بقوله: «إنّي عُبدت من دون اللّه» وأي ذنب
للمسيح إذا عبده غيره؟ قال سبحانه : (وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخرى) (الاَنعام|١٦٤)
وقال سبحانه:( وإِذْ قالَ اللّهُ يا عِيسَى ابنَ مَرْيَمَ ءَأَنْتَ قُلْتَ لِلنّاسِ اتَّخِذُوني وَأُمِّي
إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللّهِ قالَ سُبْحانَكَ ما يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ ما لَيْسَ لي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ
قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ ما في نَفْسي وَلا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلاّمُ الغُيُوبِ)
[١] التوراة، سفر التكوين١٢و١٣، الاصحاح الثاني عشر.