الحديث النبوي بين الرواية والدراية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٣٧ - ١ الفراغ من الاَمر الجبر
مجهول الحكم حتى يبين الرسول حكمه، على أنّ كون النقل غير إيجابي لا يدفع الاِشكال، فإنّه يكمن في فسح المجال لهذه النقول سواء أكان إختيارياً أم إيجابياً.
وقد جاءت الاَخبار بأنّ عبد اللّه بن عمرو أصاب يوم اليرموك زاملتين من علوم أهل الكتاب فكان يحدث منهما بأشياء كثيرة من الاِسرائيليات، وقد قال فيهما الحافظ ابن كثير: إنّ منها المعروف و المشهور والمنكور والمردود. [١]
وعلى ضوء ذلك فلا عجب أن يروى عنه مالا يفارق عقيدة اليهود من
الجبر والتشبيه، وإليك نماذج من رواياته السقيمة.
١. الفراغ من الاَمر: الجبر
أ. روى الاِمام أحمد عن شفيَّ الاصبحي، عن عبد اللّه بن عمرو، عن رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: خرج علينا رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) وفي يده كتابان ، فقال: أتدرون ما هذان الكتابان؟ قال: قلنا لا، إلاّ أن تخبرنا يا رسول اللّه. قال ـ للذي في يده اليمنى ـ: هذا كتاب من ربّ العالمين تبارك و تعالى بأسماء أهل الجنة وأسماء آبائهم وقبائلهم ثمّ أجمل على آخرهم لا يزاد فيهم ولا ينقص منهم أبداً، ثمّ قال ـ للذي في يسار ـ: هذا كتاب أهل النار بأسمائهم وأسماء آبائهم وقبائلهم، ثمّ أجمل على آخرهم لا يزاد فيهم ولا ينقص منهم أبداً.
فقال أصحاب رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) : فلاَي شيء إذاً
نعمل إن كان هذا أمر قد فرغ منه؟ قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) :
سدودا وقاربوا، فانّ صاحب الجنة يختم له بعمل الجنة وان عمل أيَّ عمل، وانّ
صاحب النار ليختم له بعمل أهل النار وان عمل أيّ عمل، ثمّ قال بيده فقبضها، ثم
قال: فرغ ربكم عزّ وجلّ من العباد، ثمّ قال باليمنى: فنبذ بها، فقال: فريق في
الجنة ونبذ باليسرى، فقال: فريق في السعير. [٢]
[١] أضواء على السنة المحمدية، ص ١٥٥.
[٢] مسند أحمد: ٢|١٦٧.