الحديث النبوي بين الرواية والدراية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٣٦ - سيرته وأحاديثه الرائعة
عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: من قتل دون ماله مظلوماً فهو شهيد.[١]
هذه نماذج من روائع أحاديثه، وكم لها من نظير، وإليك ما أسند إليه من الاَحاديث السقيمة، وقبل عرض نماذج منها، نسلط الاضواء على أحاديثه.
يظهر من غير واحد من الروايات انّ الرجل كان معجباً بالعهدين وغيرهما فيروى عنهما كثيراً، ويشهد على ذلك الاَُمور التالية:
١. روى الاِمام أحمد عن أبي سعد، قال: جاء رجل إلى عبد اللّه بن عمرو، فقال: إنّما أسألك عمّا سمعت من رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) ولا أسألك عن التوراة، فقال: سمعت من رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده... [٢] ولولا انّه كان يروي عن العهدين بكثرة، وبنحو يشتبه مصدر الرواية على السامع لما قال له: «أسألك عمّا سمعت من رسول اللّه ولا أسألك عن التوراة».
٢. روى واهب بن عبد اللّه، عن عبد اللّه بن عمرو، انّه قال: رأيت فيما يرى النائم لكأنّ في إحدى اصبعيّ سمناً وفي الاَُخرى عسلاً فأنا ألعقهما، فلما أصبحت ذكرت ذلك لرسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال: تقرأ الكتابين التوراة والفرقان فكان يقروَهما. [٣]
ولذلك لا تعجب إذا وقفت على أنّه كان يروي عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قوله: «بلغوا عني ولو آية وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج.... [٤]
وقد فسر أبو جعفر الطحاوي التحديث عن بني اسرائيل بنقل ما جرى عليهم من العقوبات لينتفع به المسلمون، وأضاف أنّ التحديث عنهم إختياري وليس بإيجابي [٥]
أقول: لو كان المراد ما ذكره فقد سبق الكتاب العزيز إلى نقله فلم يكن
[١] مسند أحمد: ٢|٢٢١ و ٢٠٢ و ٢٢٢.
[٢] مسند أحمد: ٢|٢٢١ و ٢٠٢ و ٢٢٢.
[٣] مسند أحمد: ٢|٢٢١ و ٢٠٢ و ٢٢٢.
[٤] صحيح البخاري: ٤|١٧٠، باب ما ذكر عن بني اسرائيل من كتاب الاَنبياء .
[٥] مشكل الآثار : ١|٣٠.