الحديث النبوي بين الرواية والدراية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٦٠ - ٢٣ أبو طالب أبى النطق بالشهادتين عند الموت
أقول: إنّ نبي العظمة لا يتكلم إلاّعن وحي فما جاء في الرواية من الاستدلال يخالف ذلك الاَصل بالكلية، وذلك لاَنّ حصيلة الاستدلال هو انّ تلك الاَُمّة المفقودة مُسخت فأراً بشهادة اشتراك الفأر مع الاِنسان في خصيصة، وهي إذا وضع بين يدي الفأر لبن الشاة فتشربه وإذا وضع بين يديها لبن الاِبل فلا تشربه.
وهذا النوع من الاستدلال لا يركن إليه إلاّ الاِنسان المغفّل.
أوّلاً: انّ لازم ذلك انّه لم يكن للفأر أي وجود قبل مسخ هذه الاَُمّة وإنّما خلقه سبحانه حينما مسخت تلك الاَُمّة، ولو قيل بوجودها قبله لبطل الاستدلال من رأس.
وثانياً: انّه لا مانع من أن يكون بين الاِنسان وبعض أصناف الحيوان وجه اشتراك في بعض الاَُمور، فلا يدل ذلك على اشتقاق أحدهما من الآخر.
ولعمري انّ الجبين يندى من هذه الخرافة التي تسرّبت إلى كتب
الحديث.
٢٣. أبو طالب أبى النطق بالشهادتين عند الموت
أخرج مسلم عن يزيد بن كيسان، عن أبي حازم الاَشجعي، عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) لعمه:
قل لا إله إلاّاللّه أشهد لك بها يوم القيامة، قال: لولا أن تُعيِّرني قريش، يقولون: إنّما حمله على ذلك الجزع لاَقررت بها عينك، فأنزل اللّه: ( إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاء) (القصص|٥٦).
وأخرج أيضاً عن يزيد بن كيسان، عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللّه
(صلى الله عليه وآله وسلم) لعمِّه عند الموت: