الحديث النبوي بين الرواية والدراية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٦١ - ٢٣ أبو طالب أبى النطق بالشهادتين عند الموت
قل لا إله إلاّاللّه أشهد لك بها يوم القيامة، فأبى فأنزل اللّه: (إنّك لا تَهدي مَنْ أَحْبَبْت) . [١]
أقول: إنّ ذلك الحديث ممّا تكذّبه القرائن الكثيرة الدالة على إسلام أبي طالب ويمكن أن نلخصها في ثلاثة طرق:
١. دراسة ما خلّف من الآثار العلمية و الاَدبية.
٢. الاَُسلوب العملي الذي نهجه في المجتمع.
٣. آراء أقربائه وأصحابه.
ونحن نستطيع إثبات إيمان أبي طالب من خلال هذه الطرق.
فإنّ الاَشعار [٢] والخطب التي خلّفها أبو طالب تدل بجلاء لا لبس فيه على إيمانه وإخلاصه.
كما انّسيرته العملية وسلوكه المتميز في السنين العشر الاَخيرة من عمره خير شاهد على إيمانه العميق وصلته الوثيقة باللّه سبحانه.
وكم له من المواقف الجليلة مع رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) ؟
فانّإيمانه بابن أخيه محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) كان عميقاً إلى درجة انّه أخذه إلى المصلّى واستسقى به، مُقسماً به على اللّه تعالى أن يكشف العذاب عن قومه، ويرسل رحمته عليهم فاستجاب اللّه دعاءه وأنزل عليهم غيثاً وافراً ممرعاً، بقيت قصته في ذاكرة التاريخ.
وأيضاً كان إيمان أبي طالب برسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم)
راسخاً بمكان انّه جازف بحياة أبنائه للحيلولة دون تعرض رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) لخطر القتل والاغتيال ولئلا يمسّه
[١] صحيح مسلم:١|٤١، باب أوّل الاِيمان قوله لا إله إلاّاللّه من كتاب الاِيمان.
[٢] انظر ديوان أبي طالب : ٣٢.