الحديث النبوي بين الرواية والدراية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٣٥ - ١ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بال قائماً
شعبة، عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: من حدث عني حديثاً وهو يرى انّه كذب فهو أحد الكذّابين. [١]
هذا شيء من روائع أحاديثه، ولكن عزيت إليه أحاديث لا تصدقها
الموازين السابقة، وإليك ما يلي :
١.النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بال قائماً
أخرج ابن ماجة، عن أبي وائل، عن المغيرة بن شعبة، انّ رسول اللّه «صلى الله عليه وآله وسلم» أتى سباطة [٢] قوم،فبال قائماً. [٣]
والرواية لو صحت فإنّما تحمل على صورة الاضطرار، فإنّ البول قائماً ينافي ما ثبت منه خلافه.
قال ابن قدامة: ويُستحب أن يبول قاعداً لئلا يترشش عليه، قال ابن مسعود: من الجفاء أن تبول وأنت قائم، وكان سعد بن إبراهيم لا يجيز شهادة من بال قائماً، قالت عائشة: من حدثكم انّرسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) كان يبول قائماً فلا تصدقوه، ما كان يبول إلاّ قاعداً.
قال الترمذي: هذا أصحّ شيء في الباب، وقد رويت الرخصة فيه عن علي (عليه السلام) ، وعمر، وابن عمر، وزيد بن ثابت، وسهل بن سعد، وأنس، وأبي هريرة، وعروة ، ورواه البخاري وغيره ولعلّالنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فعل ذلك لتبيين الجواز ولم يفعله إلاّمرّة واحدة، ويحتمل انّه في موضع لا يتمكن من الجلوس فيه. [٤]
[١] سنن الترمذي: ٥|٣٦ برقم ٢٦٦٢.
[٢] سباطة: الكناسة.
[٣] سنن ابن ماجة: ١|١١١ برقم ٣٠٦.
[٤] المغني: ١|١٥٦.