الحديث النبوي بين الرواية والدراية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٣٣ - سيرته وأحاديثه الرائعة
قال: فما ترى؟ قال: أنا أكفيك الكوفة، قال: فافعل.
فقال: معاوية لعمرو حين أصبح: إنّي قد رأيت كذا، ففهم عمرو، فقال: ألا أدلّك على أمير الكوفة؟ قال: بلى، قال: المغيرة، واستغن برأيه وقوّته عن المكيدة، واعزله عن المال، قد كان قبلك عمر وعثمان فعلا ذلك، قال: نعم ما رأيت.
فدخل عليه المغيرة، فقال: إنّي أمّرتك على الجند والاَرض ثمّ ذكرتُ سنّة عمر وعثمان قبلي، قال: قد قبلتُ.
ومن دهائه أنّ عليّاً لما دفن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ألقى المغيرة خاتمه في القبر حتى ينزل في القبر ويجعل ذلك ذريعة إلى الافتخار بأنّه آخر من عَهِدَ برسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) ومَسَحَ كفنه، ولكن لم تنطلِ هذه الحيلة على الاِمام (عليه السلام) ، فقال له: لا يتحدث الناس انّك نزلت في قبر نبي اللّهولا يتحدثون انّ خاتمك في قبره، ونزل هو (عليه السلام) في القبر فناوله إياه.
كان المغيرة ينال في خطبته من علي (عليه السلام) وأقام خطباء ينالون منه.
قال الذهبي: مات أمير الكوفة المغيرة في سنة ٥٠ في شعبان وله سبعون سنة، وله في الصحيحين اثنا عشر حديثاً، وانفرد له البخاري بحديث، ومسلم بحديثين. هذا بعض ما يمكن أن يذكر في سيرته، وليس الرجل صاحب صحيفة بيضاء، ولنقتصر على ذلك. [١]
وقد بلغ عدد رواياته في المسند الجامع ما يربو على ٥٨ حديثاً. [٢]
[١] سير اعلام النبلاء: ٣|٢١ـ٣٢؛ أُسد الغابة: ٤|٤٠٦؛ تاريخ ابن عساكر:١٧|٤٢؛ طبقات ابن سعد: ٤|٢٨٤ وج ٦|٢٠؛ انساب الاشراف:٣|٦٨، إلى غير ذلك من المصادر.
[٢] المسند الجامع: ١٥|٣٧٨ برقم ٦٤٧.