الحديث النبوي بين الرواية والدراية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢٦ - ٧ النساء يخلين المجلس لكي
كما نقل ضد هذا الحديث فروى مسلم في صحيحه، عن أبي سلمة انّه سمع أبا هريرة فيما بعد يحدث فيقول: قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) : لا يورد ممرض على مصحّ، قال أبو سلمة: يا أبا هريرة ألم تحدث انّه لا عدوى؟ قال: فأنكر حديثه الاَوّل ورطن بالحبشية. [١]
وقد تصرف البخاري في الحديث الثاني: لا توردوا الممرض على
المصح، وحذف ذيل الحديث الذي رواه مسلم.
٧. النساء يخلين المجلس لكي...
أخرج الدارمي، عن عبد اللّه بن حلاّم، عن عبد اللّه بن مسعود، قال: رأى رسول اللّه امرأة فأعجبته، فأتى سودة وهي تصنع طيباً وعندها نساء، فأخلينه، فقضى حاجته ثمّ قال: أيّما رجل رأى مرأة تعجبه فليقم إلى أهله، فإنّمعها مثل الذي معها. [٢]
إنّ الرواية مشتملة على حكمة عملية، وهي انّه إذا ثارت شهوة الرجل، فعليه أن يعالجها بحلال، وإلاّفربما ينتهي إلى الوقوع في الحرام، وقد ورد نظير ذلك على لسان الاِمام علي (عليه السلام) عندما كان واقفاً مع أصحابه فمرّت بهم امرأة جميلة فرمقها القوم بأبصارهم ، فقال (عليه السلام) :
إنّأبصار هذه الفحول طوامح، وانّذلك سبب هَبَابها، فإذا نظر أحدكم إلى
امرأة تعجبه فليلامس أهله، فإنّما هي امرأة كامرأته [٣].
[١] صحيح مسلم:٧|٣١، باب لا عدوى ولا طيرة ولا هامة من كتاب السلام ؛ صحيح البخاري: ٧|١٣٨، باب لا عدوى من كتاب الطب.
[٢] سنن الدارمي: ٢|١٤٦، باب الرجل يرى المرأة فيخاف على نفسه.
[٣] نهج البلاغة، من كلماته القصار، برقم ٤٢٠.