الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٩٢ - نقض الوضوء بلمس المرأة
اللحم ، وحديث أسيد بن حضير في طريقه الحجاج بن ارطاة قال الامام
أحمد والدار قطني لا يحتج به وحديث عبد الله بن عمر رواه ابن ماجه من
رواية عطاء بن السائب وقد قيل عطاء اختلط في آخر عمره ، قال أحمد : من سمع
منه قديما فهو صحيح ومن سمع منه حديثا لم يكن بشئ ، والحكم في اللحم غير
معقول فيجب الاقتصار عليه
( مسألة ) ( وإن أكل من كبدها أو طحالها فعلى
وجهين ) ( إحدهما ) لا ينقض لان النص لم يتناوله ( والثاني ) ينقض لانه من
جملة الجزور ، واللحم يعبر به عن جملة الحيوان فان تحريم لحم الخنزير
يتناول جملته كذلك ههنا ، وحكم سائر أجزائه غير اللحم كالسنام والكرش
والدهن والمرق والمصران والجلد حكم الكبد والطحال لما ذكرنا
( فصل ) ولا
ينتقض الوضوء بما سوى لحم الجزور من الاطعمة وهذا قول الخلفاء الراشدين
رضيالله عنهم ولا نعلم اليوم فيه خلافا .
وحكى ابن عقيل عن أحمد رواية في نقض الوضوء بأكل لحم الخنزير
والصحيح عنه الاول ، لان الوجوب من الشرع ولم يرد وقد ذهب جماعة من الصحابة
ومن بعدهم إلى ايجاب الوضوء مما غيرت النار ، منهم ابن عمر وزيد بن ثابت
وأبو موسى وأبو هريرة وعمر بن عبد العزيز والحسن والزهري وغيرهم لما روى
أبو هريرة وعائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " توضؤا مما مست النار "
رواهما مسلم ، ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " لا تتوضأ من لحوم
الغنم " وحديث جابر : كان آخر الامرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك
الوضوء مما مست النار ، رواه أبو داود والنسائي وثبت أن رسول الله صلى
الله عليه وسلم أكل من كتف شاة وصلى ولم يتوضأ متفق عليه
( مسألة ) (
الثامن الردة عن الاسلام ) الردة عن الاسلام يبطل بها الوضوء والتيمم وهي
الاتيان بما يخرج به عن الاسلام نطقا أو اعتقادا أو شكا فمتى عاود الاسلام
لم يصل حتى يتوضأ وهذا قول الاوزاعي وأبي ثور ، وقال أبو حنيفة ومالك
والشافعي لا يبطل الوضوء بذلك وللشافعي في بطلان التيمم به قولان لقول الله
تعالى ( ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم )
ولانها طهارة فلم تبطل بالردة كالطهارة الكبر