الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٨ - أحكام الماء المطلق والمتغير
( مسألة ) قال ( وما تغير بمكثه ) الماء المتغير بطول المكث باق
على اطلاقه قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن الوضوء
بالماء المتغير من غير نجاسة حلت فيه جائز سوى ابن سيرين فانه كره ذلك .
ولنا انه تغير من غير مخالطة أشبه التغير عن مجاورة وقد روي عن
النبي صلى الله عليه وسلم انه توضأ من بئر كأن ماءه نقاعة الحناء
( مسألة )
قال ( أو بطاهر لا يمكن صونه عنه كالطحلب وورق الشجر ) وجملته ان الماء
المتغير بالطحلب وورق الشجر والخز وسائر ما ينبت في الماء أو يجري عليه
الماء أو تحمله الريح أو السيول من التبن والعيدان أو ما يمر عليه الماء من
الكبريت والقار ونحوه أو كان في الارض التي يقف فيها الماء وكذلك ما يتغير
في آنية الادم والنحاس ونحوه يعفى عن ذلك كله ولا يخرج به الماء عن اطلاقه
لانه يشق التحرز منه فان أخذ شئ من ذلك وألقي في الماء كان حكمه حكم ؟ ؟
أمكن التحرز منه على ما يأتي وكذلك ما تغير بالسمك ونحوه من دواب البحر
لانه لا يمكن التحرز عنه فأشبه ما ذكرناه
( مسألة ) قال ( أو لا يخالطه
كالعود والكافور والدهن ) على اختلاف أنواعه وكالعنبر إذا لم يستهلك في
الماء ولم يتحلل فيه لا يخرج به الماء عن اطلاقه لانه تغير عن مجاورة أشبه
مالو تروح بريح شئ إلى جانبه وفي معناه ما تغير بالقطران والزفت والشمع لان
فيه دهنية يتغير بها الماء
( مسألة ) قال ( أو ما أصله الماء كالملح
البحري ) لان أصله الماء فهو كالثلج والبرد فان كان