الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٧٢ - نتف الابط وتقليم الاظفار
( مسألة ) ( ولبن الميتة نجس لانه مائع في وعاء نجس فتنجس به
وكذلك انفحتها في ظاهر المذهب لما ذكرنا ) وهو قول مالك والشافعي وروي انها
طاهرة وهو قول أبي حنيفة وداود لان الصحابة رضي الله عنهم أكلوا الجبن لما
دخلوا المدائن وهو يعمل بالانفحة وذبائحهم ميتة لانهم مجوس والاول أولى
لانه مائع في إناء نجس أشبه مالو حلب في اناء نجس ، وأما المجوس فقد قيل
انهم ما كانوا يذبحون بأنفسهم وكان جزاروهم اليهود والنصارى ولو لم ينقل
ذلك عنهم كان الاحتمال كافيا فانه قد كان فيهم اليهود والنصارى والاصل الحل
فلا يزول بالشك وقد روي ان الصحابة رضي الله عنهم لما قدموا العراق كسروا
جيشا من أهل فارس بعد أن وضعوا طعامهم ليأكلوه فلما فرغ المسلمون منهم
جلسوا فأكلوا الطعام وهو لا يخلو من اللحم ظاهرا فلو حكم بنجاسة ما ذبح في
بلدهم لما أكلوا من لحمهم ، وإذا حكمنا بطهارة اللحكم فالجبن أولى ، وعلى
هذا لو دخل الانسان أرضا فيها مجوس وأهل كتاب كان له أكل جبنهم ولحمهم لما
ذكرنا