الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٦٩٦ - أحكام السهو في صلاة الجماعة
( فصل ) وإذا قام المأموم لقضاء ما فاته فسجد إمامه بعد السلام
وقلنا تجب عليه متابعة إمامه فحكمه حكم القائم عن التشهد الاول وإن لم
يستتم قائما لزمه الرجوع وإن استتم قائما لم يرجع وإن رجع جاز وإن شرع في
القراءة لم يجز له الرجوع نص عليه أحمد في رواية الاثرم لانه قام عن الواجب
إلى ركن أشبه القيام عن التشهد الاول ، وذكر ابن عقيل فيه روايات ثلاث (
احداها ) يرجع لان امامه نفذ في الاداء ولانه سجود في الصلاة أشبه سجود
صلبها ( والثانية ) لا يعود لانه نهض إلى ركن ( والثالثة ) هو مخير لان
سجود السهو أخذ شبها من سجود صلب الصلاة من حيث انه سجود وشبها من التشهد
الاول لكونه يسقط بالسهو فلذلك جبر ، وما ذكرناه أولى
( فصل ) وليس على
المسبوق ببعض الصلاة سجود لذلك في قول أكثر أهل العلم ويروى عنابن عمر وابن
الزبير وأبي سعيد ومجاهد وإسحاق فيمن أدرك وترا من صلاة إمامه سجد للسهو
لانه يجلس للتشهد في غير موضع التشهد ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم "
وما فاتكم فأتموا " ولم يأمر بسجود وقد فات النبي صلى الله عليه وسلم بعض
الصلاة مع عبد الرحمن بن عوف فقضى ولم يكن لذلك سجود ، والحديث متفق عليه
وقد جلس في غير موضع تشهده ، ولان السجود انما شرع للسهو ولا سهو ههنا ،
ولان متابعة الامام واجبة فلم يسجد لفعلها كسائر الواجبات