الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٦٧٦ - سجود السهو ومتى يكون
عند النجاشي سلمنا عليه فلم يرد فقلنا يا رسول الله كنا نسلم عليك في الصباح فترد علينا ؟ قال " ان في الصلاة لشغلا " متفق عليه .
ولابي داود " إن الله يحدث من أمره ما يشاء وقد أحدث أن لا تتكلموا
في الصلاة "
( فصل ) فأما إن تكلم جاهلا بتحريم ذلك في الصلاة فقال القاضي
في الجامع : لا أعرف عنأحمد نصا في ذلك .
وقد ذكر شيخنا فيه ههنا روايتين ( أحداهما ) تبطل صلاته لانه ليس من جنسه ما هو مشروع في الصلاة أشبه العمل الكثير ولعموم أحاديث النهي ( والثانية ) لا تبطل لما روى معاوية ابن الحكم السلمي قال : بينا أنا أصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم إذ عطس رجل من القوم فقلت : يرحمك الله ، فرماني القوم بأبصارهم فقلت : واثكل أمياه [١] ما شأنكم تنظرون إلي ؟ فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم فلما رأيتهم يصمتونني لكني سكت [٢] فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فبأبي هو وأمي ما رأيت معلما قبله ولا بعده أحسن تعليما منه فوالله ما كهرني [٣] ولا ضربني ولا شتمني ثم قال " إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شئ من كلام الناس انما هي التسبيح والتكبير وقراءة القرآن " أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، رواه مسلم .
فلم يأمره بالاعادة فدل على صحتها ، وهذا مذهب الشافعي وفي كلام الناسي روايتان ( احداهما ) لا تبطل وهو قول مالك والشافعي لان النبي صلى الله عليه وسلم تكلم في حديث ذي اليدين ، وقد ذكرنا حديث معاوية ، وما عذر فيه بالنسيان عذر فيه بالجهل
[١]١ عند أحمد ومسلم وغيرهما وثكل أماء وزيادة الياء رواية أبي داود كما في نيل الاوطار
[٢] أي لم أتكلم أولم أكملهم لكني سكت
[٣] قوله ما كهرني معناه ما انتهرني أو ما عبس في وجهي