الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥٩٧ - انصراف الرجال قبل النساء
أهل العلم يرون انه لا تسن الزيادة على فاتحة الكتاب في غير الاوليين من كل صلاة .
قال ابن سيرين لا أعلمهم يختلفون في أنه يقرأ في الركعتين الاوليين بفاتحة الكتاب وسورة وفي الاخريين بفاتحة الكتاب روي ذلك عن ابن مسعود وأبي الدرداء وجابر وابي هريرة وعائشة وهو قول مالك وأصحاب الرأي وأحد قولي الشافعي ، وقال في الآخر يسن أن يقرأ سورة مع الفاتحة في الاخريين لما روى الصنابحي قال : صليت خلف أبي بكر الصديق رضي الله عنه فدنوت منه حتى إن ثيابي تكاد أن تمس ثيابه فقرأ في الركعة الاخيرة بأم الكتاب وهذه الآية ( ربنا لا تزغ قلوبنا ) رواه مالك في الموطأ ولنا حديث أبي قتادة أن النبي صلى الله عليه وسلم - فذكر الحديث إلى قوله - في الركعتين الاخريين " بأم الكتاب " وكتب عمر إلى شريح أن اقرأ في الركعتين الاوليين بأم الكتاب وسورة ، وفي الاخريين بأم الكتاب ، وما فعل أبو بكر قصد به الدعاء لا القراءة ولو قصد القراءة لكان الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم أولى مع أن عمر وغيره من الصحابة قد خالفوه .
فأما ان دعا الانسان في الركعة الاخيرة بآية كما روي عن الصديق فلا
بأس لانه دعاء في الصلاة أشبه دعاء التشهد
( مسألة ) ( ثم يجلس في التشهد
الثاني متوركا يفرش رجله اليسرى وينصب اليمنى ويخرجهما عن يمينه ويجعل
أليتيه على الارض ) التورك في التشهد الثاني سنة وبه قال مالك والشافعي .
وقال الثوري وأصحاب الرأي : يجلس فيه مفترشا كالتشهد الاول لما ذكرنا من حديث وائل وأبي حميد في صفة جلوس النبي صلى الله عليه وسلم ولنا أن في حديث أبي حميد : حتى إذا كانت الركعة التي يقضي فيها صلاته أخر رجله اليسرى وجلس متوركا على شقه الايسر ، وهذا بيان الفرق بين التشهدين وزيادة يجب الاخذ بها والمصير إليها والذي احتجوا به في التشهد الاول ونحن نقول به .
فأما صفة التورك فهو كما ذكر .
قال الاثرم رأيت أبا عبد الله يتورك في الرابعة في التشهد فيدخل رجله اليسرى ويخرجها من تحت ساقه الايمن ولا يقعد على شئ منها وينصب اليمنى يفتح أصابعه وينحي عجزه كله ويستقبل بأصابعه اليمنى القبل