الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٩٨ - لا نافلة عند أداء الفرض بالجماعة
مساواة الفرض للنفل في النية ومما يقوي ذلك حديث جابر وجبار في الفرض ولان الحاجة تدعو إليه فصح كحالة الاستخلاف .
وبيانها أن المنفرد إذا جاء قوم فاحرموا معه فان قطع الصلاة وأخبرهم
بحاله قبح لما فيه من ابطال العمل وان أتم الصلاة ثم أخبرهم بفساد صلاتهم
فهو أقبح وأشق وقياسهم ينتقض بحالة الاستخلاف والله أعلم
( مسألة ) ( وان
أحرم مأموما ثم نوى الانفراد لعذر جاز ) لما روى جابر قال صلى معاذ بقومه
فقرأ سورة البقرة فتأخر رجل فصلى وحده فقيل له نافقت قال ما نافقت ولكن
لآتين رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره فأتى النبي صلى الله عليه وسلم
فذكر له ذلك فقال " أفتان أنت يا معاذ ؟ " مرتين متفق عليه ولم يأمر النبي
صلى الله عليه وسلم الرجل بالاعادة ، والاعذار التي يخرج لاجلها مثلهذا
والمرض وخشية غلبة النعاس أو شئ يفسد صلاته أو خوف فوات مال أو تلفه أو فوت
رفقته أو من يخرج من الصف ولا يجد من يقف معه ونحو ذلك
( مسألة ) ( وان
كان لغير عذر لم يجز في إحدى الروايتين ) لانه ترك متابعة امامه لغير عذر
أشبه مالو تركها من غير نية المفارقة ( والثانية ) يصح كما إذا نوى المنفرد
الامامة بل ههنا أولى فان المأموم قد يصير منفردا بغير نية وهو المسبوق
إذا سلم امامه والمنفرد لا يصير مأموما بغير نية بحال
( مسألة ) ( وان نوى
الامامة لاستخلاف الامام له إذا سبقه الحدث صح في ظاهر المذهب ) وجملة ذلك
أنه إذا سبق الامام الحدث فله أن يستخلف من يتم بهم الصلاة روي ذلك عن عمر
وعلي وهو قول الثوري والاوزاعي والشافعي وأصحاب الرأي ، وحكي عن أحمد رواية
أخرى أن صلاة المأمومين تبطل ، وقال أبو بكر تبطل صلاتهم رواية واحدة لانه
فقد شرط صحة الصلاة في حق الامام فبطلت صلاة المأموم كما لو تعمد الحدث
ولنا أن عمر رضي الله عنه لما طعن أخذ بيد عبد الرحمن بن عوف فقدمه فأتم
بهم الصلاة ولم ينكره منكر فكان إجماعا .
فان لم يستخلف الامام فقدم المأمومون رجلا فاتم بهم جاز وان صلوا وحدانا جاز قال الزهري في امام ينو به الدم أو يرعف : ينصرف وليقل أتموا صلاتكم وان قدمت كل طائفة من المأمومين اماما فصلى بهم فقياس المذهب جوازه ، وقال أصحاب الرأي تفسد صلاتهم ، ولنا أن لهم أن يصلوا وحدانا فجاز لهم أن يقدموا رجلا كحالة ابتداء الصلاة وان قدم بعضهم رجلا وصلى الباقون وحدانا جاز .
( فصل ) فاما أن فعل ما يبطل صلاته عامدا فسدت صلاة الجميع فان كان
عن غير عمد لم تفسد صلاة المأمومين نص عليه أحد في الضحك وروي عن أحمد فيمن
سبقه الحدث الروايتان وقد ذكرناه