الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٦٩ - تقليد المجتهد في القبلة
تلك الحال فأولى أن تشرع ههنا .
إذا ثبت هذا فان امامهم يكون في وسطهم ويصلون صفا واحدا لانه أستر
لهم فان لم يسعهم صف واحد وقفوا صفوفا وغضوا أبصارهم وإن صلى كل صف جماعة
فهو أحسن
( مسألة ) ( وإن كانوا رجالا ونساء صلى كل نوع لانفسهم ) لئلا يرى
بعضهم عوراة بعض وإن كانوا في ضيق صلى الرجال واستدبرهم النساء ثم صلى
النساء واستدبرهم الرجال لئلا ينظر بعضهم إلى بعض
( فصل ) ( فان كان مع العراة واحد له سترة لزمه الصلاة فيها ) فان أعارها
وصلى عريانا لم تصح لانه قادر على السترة ، وإذا صلى فيه استحب أن يعيره
لقول الله تعالى ( وتعاونوا على البر والتقوى ) ولا يجب ذلك بخلاف ما لو
كان معه طعام فاضل عن حاجته ووجد مضطرا فانه يلزمه اعطاؤه .
وإذا بذله لهم صلى فيه واحد بعد واحد ولم يجز لهم الصلاة عراة لقدرتهم على الستر ، إلا أن يخافوا ضيق الوقت فيصلون عراة جماعة لانهم لو كانوا في سفينة لا يمكن جميعهم الصلاة قياما صلى واحد بعد واحد إلا أن يخافوا فوت الوقت فيصلي واحد قائما والباقون قعودا كذلك هذا ولان هذا يحصل به ادراك الوقت والجماعة وذاك انما يحصل به الستر خاصة .
ويحتمل أن ينتظروا الثوب وإن فات الوقت لانه قدر على شرط الصلاة فلم تصح صلاته بدونه كواجد الماء لا يتيمم وإن خاف فوت الوقت .
قال شيخنا : وهذا أقيس عندي ، فان امتنع صاحب الثوب من إعارته
فالمستحب أن يؤمهم ويقف بينأيديهم ، فان كان أميا وهم قراء صلى العراة
جماعة وصاحب الثوب وحده لانه لا يجوزه أن يؤمهم لكونه أميا ولا يأتم بهم
لكونهم عراة وهو مستتر ، وان صلى وبقي وقت صلاة واحدة استحب أن يعيره لمن
يصلح لامامتهم وإن عاره لغيره جاز وصار حكمه حكم صاحب الثوب ، فان استووا
ولم يكن الثوب لواحد منهم أقرع بينهم فيكون من تقع له القرعة أحق به وإلا
قدم من تستحب البداية بعاريته وإن كانوا رجالا ونساء فالنساء أحق لان
عورتهن أفحشن وسترها آكد وإذا صلين فيه أخذه الرجال
( مسألة ) ( ويكره في
الصلاة السدل ) وهو أن يطرح على كتفيه ثوبا ولا يرد أحد طرفيه على الكتف
الآخر ، وهذا قول ابن مسعود والثوري والشافعي لما روى أبو هريرة أن النبي
صلى الله عليه وسلم نهى عن السدل في الصلاة ، رواه أبو داود .
فان فعل فلا اعادة عليه ، وقال ابن أبي موسى : يعيد الصلاة في إحدى الروايتين للنهي عنه .
فأما إن رد أحد طرفيه على الكتف الاخرى أو ضم طرفيه بيديه لم يكره لزوال السدل .
وقد روي عن جابر وابن عمر الرخصة في السدل ، قال ابن المنذر : لا
أعلم فيه حديثا يثبت ، وحكاه الترمذي عن أحمد
( مسألة ) ( ويكره اشتمال
الصماء وهو أن يضطبع بثوب ليس عليه غيره ) لما روى أبو هرير