الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٧٨ - ما يحل من الحائض
النوم وحديثهم يرويه الحكم بن عبد الله بن سعد وقد نهى أحمد عن
حديثه ، وقال البخاري تركوه وقياسه على المجنون لا يصح لانه تطول مدته
غالبا وتثبت عليه الولاية ويسقط عنه الصوم ولا يجوز على الانبياء عليهم
السلام بخلاف الاغماء ولان مالا يؤثر في اسقاط الخمس لا يؤثر في إسقاط
الزائد عليها كالنوم
( فصل ) فأما شرب الدواء المباح الذي يزيل العقل فان
كان لا يدوم كثيرا فهو كالاغماء وان تطاول فهو كالمجنون ، وأما ما فيه
السموم من الادوية فان كان الغالب من استعماله الهلاك أو الجنون لم يجز وان
كان الغالب منه السلامة ويرجى نفعه أبيح شربه في الظاهر لدفع ما هو أخطر
منه كغيره من الادوية ويحتمل أن يحرم لان فيه تعرضا للهلاك أشبه ما لو لم
يرد به التداوي ، والاول أصح فان قلنا يحرم شربه فهو كالمحرمات من الخمر
ونحوه وان قلنا يباح فهو كالمباحات فيما ذكرنا والله أعلم
( مسألة ) ( ولا
تجب على كافر ولا مجنون ولا تصح منهما ) اختلف أهل العلم في خطاب الكفار
بفروع الاسلام وعن احمد رحمه الله فيه روايتان مع اجماعهم على أنها لا تصح
منه في حال كفره ولا يجب عليه قضاؤها بعد اسلامه إذا كان أصليا وقد قال
تعالى ( قل للذين كفروا ان ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف ) ولانه قد اسلم خلق
كثير في عصر النبي صلى الله عليه وسلم وبعده فلم يأمر أحدا بقضاء ولان في
إيجاب القضاء عليه تنفيرا عن الاسلام فعفي عنه ، وأما المرتد فذكر أبو
إسحاق بن شاقلا في وجوب القضاء عليه روايتين ( إحداهما ) لا يلزمه وهو ظاهر
كلام الخرقي فعلى هذا لا يلزمه قضاء ما تر