الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣١٦ - ما يحرم أم يمتنع بالحيض
أنه متى انقطع دم الحائض ولما تغتسل زال من الاحكام المتعلقة
بالحيض أربعة أحكام ( أحدها ) سقوط فرض الصلاة لان سقوطه بالحيض وقد زال (
الثاني ) منع صحة الطهارة لذلك ( الثالث ) تحريم الصيام لان وجوب الغسل لا
يمنع فعله كالجنابة ( الرابع ) إباحة الطلاق لان تحريمه لتطويل العدة أو
لاجل الحيض وقد زال ذلك وسائر المحرمات باقية لانها تحرم على الجنب فههنا
أولى
( فصل ) فأما الوطئ قبل الغسل فهو حرام في قول أكثر أهل العلم قال ابن
المنذر هذا كالاجماع وقال أبو حنيفة ان انقطع الدم لاكثر الحيض حل وطؤها
وإلا لم يبح حتى تغتسل أو تتيمم أو يمضي عليها وقت صلاة لان وجوب الغسل لا
يمنع الوطئ كالجنابة ولنا قوله تعالى ( ولا تقربوهن حتى يتطهرن فإذا تطهرن
فائتوهن ) قال مجاهد حتى يغتسلن وقال ابن عباس فإذا اغتسلن ولانه قال (
فإذا تطهرن ) والتطهر تفعل والتفعل إذا أضيف إلى من يصح منه الفعل اقتضى
إيجاد الفعل منه كما في النظائر وانقطاع الدم غير منسوب إليها ولان الله
سبحانه وتعالى شرط لحل الوطئ شرطين - انقطاع الدم والغسل فلا يباح بدونهما
ولانها ممنوعة من الصلاة لحديث الحيض فمنع وطئها كما لو انقطع لاقل الحيض
وبهذا ينتقض قياسهم وحدث الحيض آكد من حدث الجنابة فلا يصح الالحاق .
( فصل ) وانقطاع الدم الذي تتعلق به هذه الاحكام الانقطاع الكثير
الذي يوجب عليها الغسل والصلاة فأما الانقطاع اليسير في أثناء الحيض فلا
حكم له لان العادة أن الدم ينقطع تارة ويجري أخرى وسنذكر ذلك إن شاء الله (
مسألة ) ( ويجوز الاستمتاع من الحائض بما دون الفرج ) الاستمتاع من الحائض
بما فوق السرة وتحت الركبة جائز بالاجماع والنص والوطئ في الفرج محرم بهما
والاختلاف في الاستمتاع بما بينهما مذهب امامنا رحمه الله جوازه وهو قول
عكرمة وعطاء والشعبي والثوري واسحاق ، وقال أبو حنيفة ومالك والشافعي لا
يباح لان عائشة رضي اله عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرني
فأتزر فيباشرني وأنا حائض رواه البخاري ومسلم بمعناه .
وعن عبد الله بن سعد الانصاري أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلمما يحل لي من امرأتي وهي حائض ؟ قال " ما فوق الازار " رواه البيهقي ولنا قول الله تعالى ( فاعتزلوا النساء في المحيض ) وهو اسم لمكان الحيض كالمقيل والمبيت فتخصيصه موضع الدم بالمنع يدل على إباحته فيما عداه ، فان قيل بل المحيض الحيض بدليل قوله تعالى ( ويسألونك عن المحيض قل هو أذى ) والاذى هو الحيض وقوله تعالى ( واللائي يئسن من المحيض ) وانما يئسن من الحيض قلنا يمكن حمله على ما ذكرنا وهو أولى لوجهين ( أحدهما ) أنه لو أراد الحيض لكان أمرا باعتزال النساء في مدة الحيض بالكلية ولا قائل به ( الثاني ) أن سببب نزول الآية أن ال