الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٠٤ - ' مسح أعلى الخف وباطنه وأسفله
اني أرجو أن يكون ما جف منه أسهل ، قال القاضي وكذلك ما كان في معناهما من سباع البهائم سوى الكلب والخنزير وكذلك الحكم في أرواثها وكذلك الحكم في سباع الطير لانها في معنى سباع البهائم وبول الخفاش ، قال الشعبي والحكم وحماد وحبيب بن أبي ثابت لا بأس ببول الخفافيش .
وكذلك الخفاش والخطاف لانه يشق التحرز منه فانه في المساجد كثير فلو
لم يعف عن يسيره لم يقر في المساجد وكذلك النبيذ لوقوع الخلاف في نجاسته
وكذلك بول ما يؤكل لحمه إذا قلنا بنجاسته لانه يشق التحرز منه لكثرته ، وعن
أحمد لا يعفى عن يسير شئ من ذلك لان الاصل أن لا يعفي عن شئ من النجاسة
خولف في الدم وما تولد منه فيبقى ما عداه على الاصل
( فصل ) ولا يعفى عن
يسير شئ من النجاسات غير ما ذكرنا وممن قال لا يعفى عن يسير البول مالك
والشافعي وأبو ثور ، وقال أبو حنيفة يعفى عن يسير جميع النجاسات لانها
يكتفى فيها بالمسح في محل الاستنجاء فلو لم يعف عن يسيرها لم يكف فيها
المسح ولانه يشق منه التحرز أشبه الدم ولنا عموم قوله تعالى ( وثيابك فطهر )
وقول النبي صلى الله عليه وسلم " تنزهوا من البول فان عامة عذاب القبر منه
" ولانها نجاسة لا تشق إزالتها فوجبت كالكثير ، وأما الدم فانه يشق التحرز
منه فان الانسان لا يكاد يخلو من بثرة أو حكة أو دمل ويخرج من أنفه وغيره
فيشق التحرز من يسيره أكثر من كثيره ولهذا فرق في الوضوء بين قليله وكثيره (
مسألة ) ( ولا ينجس الآدمي بالموت ولا مالا نفس له سائلة كالذباب وغيره )
ظاهر المذهب أن الآدمي طاهر حيا وميتا لقول النبي صلى الله عليه وسلم "
المؤمن لا ينجس " متفق عليه .
وعن أحمد أنه سئل عن بئر وقع فيها انسان فمات فقال تنزح حتى تغلبهم وهو مذهب أبي حنيفة قال : ينجس ويطهر بالغسل لانه حيوان له نفس سائلة فنجس بالموت كسائر الحيوانات ، وللشافعي قولان كالروايتين ، والصحيح الاول للخبرولانه آدمي فلم ينجس بالموت كالشهيد ولانه لو نجس بالموت لم يطهر بالغسل كالحيوانات التي تنجس بالموت