الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٦١ - تيمم الجنب يخاف ضرر الماء
حنيفة والشافعي يجزئه لان طهارتهما واحدة فسقطت إحداهما بفعل
الاخرى كالبول والغائط ، ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " وإنما لا مرئ
ما نوى " فيدل على انه لا يحصل له ما لم ينوه ، ولانها أسباب مختلفة فلم
تجزي نية بعضها عن الآخر كالحج والعمرة وهذا يفارق ما قاسوا عليه فان
حكمهما واحد وهو الحدث الاصغر ولهذا تجزئ نية أحدهما عن نية الآخر في طهارة
الماء
( فصل ) إذا تيمم للجنابة دون الحدث الاصغر أبيح له ما يباح للمحدث من
قراءة القرآن واللبث في المسجد ولم تبح له الصلاة والطواف ومس المصحف فان
أحدث لم يؤثر ذلك في تيممه كمالا يؤثر في الغسل .
وان تيمم للجنابة والحدث ثم أحدث بطل تيممه للحدث وبقي تيمم الجنابة
بحاله ، ولو تيممت المرأة بعد طهرها من حيضها للحيض ثم أجنبت لم يحرم
وطؤها لان حكم تيمم الحيض باق ولا يبطل بالوطئ لانه انما يوجب حدث الجنابة ،
وقال ابن عقيل إن قلنا كل صلاة تحتاج إلى تيمم احتاج كل وطئ إلى تيمم يخصه
والاول أصح
( مسألة ) ( وإن نوى نفلا أو أطلق النية للصلاة لم يصل الا نفلا
) وهو قول الشافعي ، وقال أبو حنيفة له أن يصلي بها ما شاء ويتخرج لنا مثل
ذلك إذا قلنا ان التيمم لا يبطل بخروج الوقت فيكون حكمه حكم طهارة الماء
لانها طهارة يصح بها النفل فأشبهت طهارة الماء