الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٤٧ - التيمم ضربة واحدة للوجه والكفين
ولانه تيمم عن الحدث الاصغر فلا يجب أن يتيمم عن كل عضو في موضع
غسله كما لو تيمم عن جملة الوضوء ولان فيه حرجا فيندفع بقوله تعالى ( ما
جعل عليكم في الدين من حرج ) وحكى الماوردي عن مذهب الشافعي مثل هذه وحكى
ابن الصباغ عنه مثل القول الاول والله تعالى أعلم
( فصل ) وان تيمم الجريح
لجرح في بعض أعضائه ثم خرج الوقت بطل تيممه ولم تبطل طهارته بالماء ان كان
غسلا للجنابة أو نحوها لان الترتيب والموالاة غير واجبين فيها ، وان كانت
وضوءا وكان الجرح في وجهه .
فان قلنا يجب الترتيب بين التيمم والوضوء بطل الوضوء ههنا لان طهارة العضو الذي ناب التيمم عنه بطلت فلو لم يبطل ما بعده لتقدمت طهارة ما بعده عليه فيفوت الترتيب .
فان قلنا لا يجب الترتيب لم يبطل الوضوء وجوز له التيمم لاغير ، وان كان الجرح في رجليه فعلى قولنا لا يجب الترتيب لا تجب الموالاة بينهما أيضا وعليه التيمم وحده .
وان قلنا يجب الترتيب فينبغي أن يخرج وجوب الموالاة ههنا على وجوبها في الوضوء وفيها روايتان .
فان قلنا تجب في الوضوء بطل الوضوء ههنا لفواتها .
وان قلنا لا تجب كفاه التيمم وحده ( قال شيخنا ) ويحتمل أن لا تجب
الموالاة بين الوضوء والتيمم وجها واحدا لانهما طهارتان فلم تجب الموالاة
بينهما كسائر الطهارات ولان في إيجابها حرجا فينتفي بقوله تعالى ( ما جل
عليكم في الدين من حرج )
( مسألة ) قال ( وان وجد ماء يكفي بعض بدنه لزمه
استعماله وتيمم للباقي ان كان جنبا .
وان كان