الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٣٢ - الذكر والقراءة في الحمام
فقيل لهما في ذلك فقالا : ان للماء سكانا ولان الماء لا يستر فتبدو عورة من دخله عريانا والله أعلم
( فصل ) ويجزئه الوضوء والغسل من ماء الحمام قال أحمد لا بأس بالوضوء من
ماء الحمام وذلك لان الاصل الطهارة وروي عن أحمد أنه قال لا بأس أن يأخذ من
الانبوبة وهذا على سبيل الاحتياط ولو لم يفعله جاز لان الاصل الطهارة ،
وقد قال أحمد ماء لاحمام عندي طاهر وهو بمنزلة الماء الجاري ، وهل يكره
استعماله ؟ فيه وجهان ( احدهما ) يكره لانه يباشره من يتحرى ومن لا يتحرى
وحكاه ابن عقيل روايةعن أحمد وقد روى الاثرم عن أحمد .
قال منهم من يشدد فيه ومنهم من يقول هو بمنزلة الماء الجاري (
والثاني ) لا يكره لكون الاصل طهارته فهو كالماء الذي شككنا في نجاسته
والله أعلم ( قال شيخنا ) وقوله هو بمنزلة الماء الجاري فيه دليل على أن
الماء الجاري لا ينجس الا بالتغيير لانه لو تنجس بمجرد لملاقاة لم يكن
لكونه جاريا أثر وانما جعله بمنزلة الماء الجاري إذا كان الماء يفيض من
الحوض ويخرج فان الذي يأتي أخيرا يدفع ما في الحوض ويثبت مكانه بدليل أنه
لو كان ما في الحوض كدرا وتتابعت عليه دفع من الماء صافيا لزالت كدورته
( فصل ) ولا بأس بذكر الله في الحمام فان ذكره سبحانه حسن في كل مكان ما لم
يرد المنع منه وقد روي أن أبا هريرة دخل الحمام فقال : لا إله إلا الله
وروت عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يذكر الله على كل أحيانه رواه
مسلم .
فأما قراءة القرآن فيه فكرهها أبو وائل والشعبي والحسن ومكحول وحكاه ابن عقيل عن علي وابن عمر لانه كحل للتكشف ويفعل فيه ما لا يحسن في غيره فاستحب صيانة القرآن عنه ولم يكرهه النخعي ومالك لانا لا نعلم حجة توجب الكراهة ، فاما رد السلام فقال أحمد ما سمعت فيه شيئا .
وقال ابن عقيل يكره .
والاولى جوازه من غير كراهة لعموم قوله عليه السلام " أفشوا السلام بينكم " ولانه لم يرد فيه نص والاشياء على الاباحة والله أعل