الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٠٥ - التقاء الختانين
فلو أمر كل من أسلم بالغسل لنقل نقلا متواترا أو ظاهرا .
ولان النبي صلى الله عليه وسلم حين بعث معاذا إلى اليمن لم يذكر له الغسل ولو كان واجبا لامرهم به لانه أول واجبات الاسلام ولنا ما روى قيس بن عاصم أنه أسلم فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يغتسل بماء وسدر .
رواه الامام احمدوأبو داود والنسائي والترمذي وقال حديث حسن ، والامر للوجوب وما ذكروه من قلة النقل فلا يصح ممن أوجب الغسل على من أسلم بعد الجنابة في كفره لان الظاهر أن البالغ لا يسلم منها على أن الخبر إذا صح كان حجة من غير اعتبار شرط آخر ، وقد روي أن أسيد بن حضير وسعد بن معاذ حين أرادا الاسلام سألا مصعب بن عمير كيف تصنعون إذا دخلتم في هذا الامر ؟ قال نغتسل ونشهد شهادة الحق .
وهذا يدل على انه كان مستفيضا ولان الكافر لا يسلم غالبا من جنابة
تلحقه ونجاسة تصيبه وهو لا يصح غسله فأقيمت المظنة مقام حقيقة الحدث كما
أقيم النوم مقام الحدث
( فصل ) فان أجنب الكافر ثم أسلم لم يلزمه غسل
الجنابة سواء اغتسل في كفره أو لم يغتسل وهذا قول من أوجب غسل الاسلام وقول
أبي حنيفة ، وقال الشافعي عليه الغسل وهو قول أبي بكر لان عدم التكليف لا
يمنع وجوب الغسل كالصبي والمجنون واغتساله في كفره لا يرفع حدثه قياسا على
الحدث الاصغر ، وحكي عن أبي حنيفة وأحد الوجهين لاصحاب الشافعي انه يرتفع
حدثه لانه أصح