الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٠٠ - خروج المني
وهو المشهور عن أحمد ، وأنكر أن يكون الماء يرجع اختاره ابن عقيل والقاضي ولم يذكر فيه خلافا قال لان الجنابة تباعد الماء عن محله وقد وجد فتكون الجنابة موجودة فيجب بها الغسل .
ولان الغسل تراعى فيه الشهوة وقد حصلت بانتقاله أشبه مالو ظهر .
والرواية ( الثانية ) لا غسل عليه وهو ظاهر قول الخرقي وقول أكثر الفقهاء وهو الصحيح ان شاء الله تعالى لان النبي صلى الله عليه وسلم علق الاغتسال على رؤية الماء بقوله " إذا رأت الماء " وقوله " إذا فضخت الماء فاغتسل " فلا يثبت الحكم بدونه وما ذكروه من الاشتقاق ممنوع لانه يجوز أن يسمى جنبا لمجانبته الماء ولا يحصل إلا بخروجه أو لمجانبته الصلاة أو المسجد وإذا سمي بذلك مع الخروج لم يلزم وجود التسمية من غير خروج فان الاشتقاق لا يلزم منه الاطراد ومراعاة الشهوة في الحكم لا يلزم منه استقلالها به فان أحد وصفي العلة وشرط الحكم مراعى له ولا يستقل بالحكم ثم يبطل ذلك بما لو وجدت الشهوة من غير انتقال فانها لا تستقل بالحكم وكلام احمد انما يدل على أن الماء إذا انتقل لزم منه الخروج وانما يتأخر .
وكذلك يتأخر الغسل إلى حين خروجه
( مسألة ) فان خرج بعد الغسل وقلنا
لا يجب الغسل بالانتقال لزمه الغسل لانه مني خرج بسبب الشهوة أوجب الغسل
لقوله صلى الله عليه وسلم " إذا فضخت الماء فاغتسل " ولحديث أم سليم وكما
لو خرج حال انتقاله وقد قال احمد في الرجل يجامع ولم ينزل فيغتسل ثم يخرج
منه المني عليه الغسل