تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٥٩ - الثالث إيقاع العقد لنفسه أو لغيره
..........
الحرمة الأبديّة بين ما تحقق التزوج في أثناء الإحرام الصحيح أو تحقق بعد إفساده كما لو تحقق بعد الجماع مع زوجته عالما عامدا قبل أحد الوقوفين و قلنا بان الحج الذي يجب عليه قضائه في العام القابل هو فرضه و انّ الأوّل فاسد غاية الأمر وجوب إكماله و لزوم إتمامه فإنّ الظاهر- ح- انه كما يكون سائر محرّمات الإحرام حراما عليه كذلك يكون إيقاع العقد لنفسه أيضا حراما و يترتب عليه ما يترتب على الإيقاع في الإحرام الصحيح من الحرمة الأبدية كما ان الظاهر ترتب الكفارة عليه إذا اتى بموجبها فعلى ذلك لا فرق بين الإحرامين من هذه الجهة أيضا.
ثمّ انه حكى عن العلّامة في التحرير انه استظهر ان مراد علمائنا بالعقد في المحرم و ذات العدّة انّما هو العقد الصحيح الذي لو لا المانع لترتب عليه أثره.
و أورد عليه بان لفظ التزويج و النكاح موضوع للأعم من الصحيح و الفاسد.
و يدفعه انّ الوضع للأعم لا ينافي كون المتفاهم العرفي و المنساق من النصوص و الفتاوي العقد الصحيح في نفسه الذي لو لا هذه الجهة لكان مؤثرا في حصول الزوجية و تحقق النكاح فإذا كانت ذات العدّة أخت زوجة العاقد لها لنفسه مع بقائها في حبالته فهل يؤثر ذلك في تحقق الحرمة الأبديّة فإنّها لو لم تكن ذات العدة لما كان نكاحها مؤثرا لحرمة الجمع بين الأختين و كذلك بالإضافة إلى سائر شرائط الصحة المعتبرة فيها بحيث لولاها لم يتحقق النكاح الصحيح كما إذا قلنا باعتبار العربية- مثلا- في صحة عقد النكاح فهل العقد بغير العربية يؤثر في حرمة ذات العدة و مثلها.
نعم لو اجتمع عنوانان يكفى كل واحد منهما في ثبوت الحرمة الأبدية كما إذا تزوج المحرم بذات العدة عالما بالحرمة من الجهتين فالظاهر عدم كون اجتماع العنوانين مانعا عن ثبوتها بل المتفاهم العرفي بعد ملاحظة أدلة العنوانين ثبوت الحرمة الأبدية بطريق أولى فإن الظاهر انه لا يكون المتفاهم من أدلة المحرم اعتبار