تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٣٦ - مسألة ٥- كلّ ما يوجب الكفارة لو وقع عن جهل بالحكم
..........
افاده بعض الاعلام- قده- من استعمال الاستغفار في الكتاب و السنّة كثيرا في غير موارد ثبوت المعصية ليس في محلّه لأنّ استعماله فيهما في غير تلك الموارد انما كان مقرونا بقرينة عقلية أو لفظية و امّا بدون القرينة خصوصا في مقام بيان الأحكام الفقهية و خصوصا في باب الحج الذي تكون كفارة بعض محرمات الإحرام مجرد الاستغفار فلا مجال لهذه الدعوى بل هو كاشف عن ثبوت المعصية و المخالفة للحكم الفعلي و عليه فيشكل مفاد الرّواية و لا وجه لحمل قوله- ع- استغفرا ربّهما على الاستحباب خصوصا بعد عطف قوله- ع-: و مضيا على حجّهما، عليه لوضوح كون الإتمام و المضي واجبا عليهما و قوله: لا شيء عليهما لا يصلح ان يكون قرينة على الاستحباب بعد كون الجمع بينه و بين ما ظاهره لزوم الاستغفار هو الحمل على كون المراد عدم ثبوت الكفارة و الحج من قابل و لزوم التفريق المذكورات في صورة كونهما عالمين.
نعم لو كان المذكور في الرّواية مجرد قوله: لا شيء عليهما كما وقع التعبير بمثله في صحيحة معاوية بن عمّار لكان مقتضاه عدم لزوم الاستغفار أيضا و امّا مع الجمع بين الأمرين فالمتفاهم منهما ما ذكرنا من لزوم الاستغفار و عدم ثبوت شيء آخر غيره.
و عليه فلزوم الاستغفار على الجاهل بعد رفع جهله يكشف عن تحقق المعصية الملازمة لثبوت الحرمة الفعلية مع ان المشهور كون العلم من شرائط فعلية التكليف و انّ الجاهل لا يكون التكليف بالإضافة إليه فعليّا فلا تتحقق منه المعصية فلا مجال لوجوب الاستغفار و الّذي يدفع الاشكال ما حققناه تبعا لسيدنا الأستاذ الامام- قدس سره الشريف- من عدم انحلال الخطابات العامة إلى الخطابات المتعددة المتكثرة حسب تعدد المكلفين المخاطبين بل الخطاب واحد و المخاطب متعدّد و لا تكون القدرة و العلم و مثلهما شرطا لثبوت التكليف و فعليته غاية الأمر كون