تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩٥ - مسألة ٢- لو ارتكب ذلك في إحرام الحجّ عالما عامدا بطل حجّه
..........
و من جميع ما ذكرنا يظهر الجواب عن الاستدلال للبطلان بصحيحة سليمان بن خالد قال سمعت أبا عبد اللَّه- عليه السلام- يقول في الجدال شاة و في السباب و الفسوق بقرة و الرفث فساد الحجّ [١]. فان كلمة «الفساد» و لو كانت ظاهرة في نفسها في البطلان كما في مثل الصلاة و الصوم الّا ان مقتضى الجمع بين هذه الصحيحة و بين الروايتين حمل الفساد فيها على التنزيل و كون الإطلاق من باب الاستعارة لأنه كما ان العبادة الباطلة يجب عليه قضائها و الإتيان بها ثانية كذلك الحج إذا وقع فيه الجماع يترتب عليه لزوم التكرار من دون ان يكون فاسدا بخلاف الجدال و الفسوق لعدم ترتب لزوم التكرار على مثلهما.
و يؤيد ما ذكرنا إطلاق عنوان الفساد في بعض الروايات في بعض الموارد الذي أجمع على عدم الفساد فيه مثل صحيحة حمران بن أعين عن أبي جعفر- ع- قال سألته عن رجل كان عليه طواف النساء وحده فطاف منه خمسة أشواط ثم غمزه بطنه فخاف ان يبدره فخرج الى منزله فنقض ثم غشي جاريته قال يغتسل ثم يرجع فيطوف بالبيت طوافين تمام ما كان قد بقي عليه من طوافه و يستغفر اللَّه و لا يعود و ان كان طوف طواف النساء فطاف منه ثلاثة أشواط ثم خرج فغشي فقد أفسد حجه و عليه بدنة و يغتسل ثم يعود فيطوف أسبوعا [٢].
فإن الإجماع قائم على عدم بطلان الحج بالجماع بعد الموقفين مع انه قد وقع التعبير بالفساد في الجماع أثناء طواف النساء قبل تجاوز النصف.
و من الروايات الّتي عبر فيها بالفساد مع كون المراد به هو عدم أداء الكفارة مع وضوح عدم كونه موجبا للفساد رواية أبي بصير انه سئل الصادق- عليه
[١] وسائل أورد صدره فيه في الباب الأوّل من أبواب بقية كفارات الإحرام ح- ١ و ذيله في الباب الثاني منها ح- ١.
[٢] وسائل أبواب كفارات الاستمتاع الباب الحادي عشر ح- ١.