تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩٢ - مسألة ٢- لو ارتكب ذلك في إحرام الحجّ عالما عامدا بطل حجّه
..........
انه لو لم يلزم الإتمام و كان الحج فاسدا غير واجب الإكمال يلزم ان يكون المفسد موجبا لحصول التحلل و الخروج عن الإحرام مع انّ التحلّل في الحج يتوقّف على قضاء مناسكه بأجمعها نعم قد يتحقق بدونه كما في مورد الإحصار و لكنه لم يعهد جعل مثل الجماع موجبا لحصول التحلّل و الى وجود روايات ظاهرا دالة على لزوم الإتمام في جميع الموارد سواء كان الحج صحيحا أو فاسدا ففي المقام مثل رواية زرارة المتقدّمة الدالة على لزوم التفريق بينهما فان لزوم التفريق يدل بالدلالة الالتزامية على وجوب الإتمام ضرورة انه لا مجال مع فساد الحج و عدم لزوم الإتمام للزوم التفريق و عليه فالروايات مع ملاحظة مجموعها تدلّ على الأحكام الثلاثة.
و يدلّ على لزوم التفريق أيضا رواية معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللَّه- عليه السلام- في المحرم يقع على اهله فقال: يفرق بينهما و لا يجتمعان في خباء الّا ان يكون معهما غيرهما حتى يبلغ الهدي محلّه [١].
و امّا مستند القائلين باعتبار تقدم الجماع على الوقوف بعرفات في ترتّب الأحكام المذكورة فهو مثل ما روي من انّ الحجّ عرفة [٢]. و هو مع ضعفه لا يكون المراد به ما هو ظاهره قطعا و الّا يلزم كفاية الاقتصار على الوقوف في حال العمد و الاختيار و ترك سائر المناسك كلّها كذلك فاللازم الحمل على ان الوقوف بعرفات من أعظم أركان الحجّ و هو لا يستلزم عدم ترتب الأحكام المذكورة على الجماع بعده و قبل الوقوف بالمشعر و كيف يصح الاستدلال بمثله في مقابل الروايات الكثيرة المتقدمة الصريحة بعضها فلا محيص عن الأخذ بما عليه المشهور.
[١] وسائل أبواب كفارات الاستمتاع الباب الثالث ح- ٥.
[٢] المستدرك أبواب إحرام الحج الباب الثامن عشر ح- ١٣.