تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧٢ - الثاني النساء وطءا و تقبيلا و لمسا و نظرا بشهوة
..........
امّا الرّوايات فمنها: موثقة أبي بصير قال قلت لأبي عبد اللَّه- عليه السلام- رجل محرم نظر الى ساق امرأة فأمنى فقال ان كان موسرا فعليه بدنة و ان كان وسطا فعليه بقرة، و ان كان فقيرا فعليه شاة ثم قال: اما انّى لم اجعل عليه هذا لأنّه أمنى إنما جعلته عليه لانه نظر الى ما لا يحلّ له [١]. و فيما رواه الصدوق بإسناده عن أبي بصير عطف قوله الى فرجها على ساق امرأة.
و قد ذكر بعض الاعلام- قده- ان مراده- ع- يعني من التعليل ان الحكم بالكفارة لم يجعل لمجرد الأمناء بل للإمناء المترتّب على النظر المحرم فموضوع الحكم بوجوب الكفارة، النظر المنتهى الى الأمناء لا الأمناء فقط و لو كان خاليا عن النظر المحرم و لا النظر المحرم وحده و بالجملة ليس معنى الرواية ان مجرد ارتكاب الحرام يوجب الكفارة بل معناها ان النظر المحرم المترتب عليه الأمناء يوجب الكفارة.
و يرد عليه أوّلا: ان كلامه يشعر بل يدلّ على انه جعل معنى التعليل الذي نفاه، كون ارتكاب الحرام موجبا للكفارة و ظاهره ان ارتكاب كلّ محرم يكون كذلك مع انه على هذا التقدير لا بدّ من فرض وجود النظر و تعميم الحكم في مورده بمعنى ان النظر الى كل ما لا يحلّ كذلك سواء كان ساق امرأة أجنبيّة أو بعض أعضائها الأخر أو عورة الرجل- مثلا- أو غيرها من الأمور التي لا يجوز النظر اليه.
و ثانيا: و هو العمدة- انّ ظاهره كون الرواية المشتملة على العلة المذكورة ظاهرة في نفسها في ثبوت الكفارة على النظر المحرم الذي يتعقّبه الأمناء مع ان الانصاف انّ الرواية لو خلّى و طبعها ظاهرة في كون العلة لثبوت الكفارة مجرد تحقق النظر الى ما لا يحلّ له و لا مدخلية للإمناء فيه بوجه و حمل قوله- ع- اني لم اجعل عليه لأنّه أمنى، على كون المراد نفي مدخلية الأمناء فقط مع كون الضمير يرجع الى الرجل
[١] وسائل أبواب كفارات الاستمتاع الباب السادس عشر ح- ٢.