تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥٤ - الثاني النساء وطءا و تقبيلا و لمسا و نظرا بشهوة
..........
المقام الخامس: انه لا شبهة بمقتضى الآية و الرواية في ان الجماع مع الأهل الذي يكون حلالا في غير حال الإحرام محرّم في حال الإحرام و تكون حرمته من أحكام الإحرام و امّا الجماع المحرّم مع قطع النظر عن الإحرام كالزنا بالأجنبيّة فهل تكون حرمته أيضا من أحكام الإحرام أم لا تكون له حرمة بهذا العنوان و لا تكون حرمته من أحكام الإحرام بوجه؟ ربما يقال بالثاني نظرا الى ان ما يكون محرّما في حدّ نفسه لا يمكن ان يصير محرّما أيضا بالحرمة الإحرامية لكون الحكم و هو الحرمة منتزعا عن إنشاء النسبة الذي لا يكون قابلا للشدة و الضعف حتى يقال بأشدية الحرمة في مجامعته مع الأجنبية في حال الإحرام من الحرمة المترتبة عليها في غير حال الإحرام.
و التحقيق ان يقال انه قد مرّ مرارا ان مثل النذر الذي يجب الوفاء به إذا تعلق بمستحب كصلاة الليل أو واجب كصلاة اليومية لا يوجب تعلّق حكمين وجوبين بمتعلق واحد بل متعلق الوجوب الجائي من قبل النذر عنوان الوفاء به و متعلق الاستحباب أو الوجوب صلاة الليل و صلاة الظهر- مثلا- و هما متغايران في عالم المفهومية الذي هو عالم تعلق الحكم و تحقق الوفاء بالصلاة و توقفه عليها لا يستلزم اتحاد متعلقي الحكمين ففي مثل النذر لا إشكال أصلا.
و امّا في مثل المقام الذي يكون العنوان المتعلق للحكمين واحدا و هو عنوان الرّفث فعلى ما حققناه في الأصول من ان العموم و الخصوص المطلق أيضا مثل العموم من وجه داخل في مسألة اجتماع الأمر و النهي لاختلافهما من جهة العنوانية فلا مانع في المقام ان يقال بان الرفث المنهي عنه في الآية بلسان نفى الجنس هو مطلق الرفث و طبيعته من دون قيد زائد و امّا المجامعة المنهي عنها في غير حال الإحرام هي المجامعة مع الأجنبيّة و لا مانع من ثبوت حكمين لاختلاف المتعلقين و لو بالإطلاق و التقييد و عليه فمقتضى إطلاق الآية ثبوت حكم آخر