تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥١ - الثاني النساء وطءا و تقبيلا و لمسا و نظرا بشهوة
..........
خلافا لما ذكره القرطبي في تفسيره الكبير حيث قال: «قال ابن العربي المراد بقوله فَلا رَفَثَ نفيه مشروعا لا موجودا فانا نجد الرفث فيه و نشاهده و خبر اللَّه سبحانه لا يجوز ان يقع بخلاف مخبره و انما يرجع النفي إلى وجوده مشروعا لا الى وجوده محسوسا الى ان قال: و هذه الدقيقة هي التي فاتت العلماء فقالوا ان الخبر يكون بمعنى النهي و ما وجد ذلك قطّ و لا يصح ان يوجد فإنهما مختلفان حقيقة و متضادان وصفا».
و يرد عليه- مضافا الى ان لازمة عدم صحة وقوع الجملة الفعلية الخبرية أيضا في مقام الإنشاء و افادة الحكم مع انه قد تقرّر في الأصول صحته و استعملت كذلك كثيرا في الروايات الواردة عن العترة الطاهرة- صلوات اللَّه عليهم أجمعين- مثل يعيد و يغتسل و يتوضّأ و أشباهها و الى ان اختلاف الحقيقة و تضاد الخبر و الإنشاء وصفا لا يمنع عن استعمال أحدهما مكان الأخر مجازا أو كناية فإنّ ماهية الأسد- مثلا- مختلفة مع ماهية الرجل الشجاع و بينهما التضاد بحسب الوصف مع ان استعمال الأوّل في الثاني استعارة صحيح مشتمل على اللطافة و الظرافة الخاصة- انّ نفي الفسوق مع عدم مشروعية في غير الحج أيضا ينفى حمل النفي على نفي المشروعية فلا محيص عن حمل الآية على ما ذكرنا و هذه دقيقة فاتت من صاحب التفسير و ان نسب فوتها الى العلماء.
المقام الثالث: انّ المدّعى في باب محرّمات الإحرام هي المحرمات التي يجب الاجتناب عنها على كل محرم سواء كان محرما بإحرام الحج أو بإحرام العمرة و سواء كانت العمرة عمرة التمتّع أو عمرة مفردة و ان كان بين المحرمات اختلاف من جهة ثبوت الكفارة و عدمه كما ان بينها فرقا من جهة إفساد الحج أو العمرة كما في الجماع في بعض صوره و عدم الإفساد بوجه، مع ان الآية بلحاظ التعبير بالحج فيها مكررا و كون الحج مذكورا في الكتاب في مقابل العمرة كقوله تعالى: